درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
نجم الدين أيوب وعيه أسد الدين شيركوه ببلد دوين من أرض آذربيجان من جهة أران وبلاد الكرج، وقدما بغداد، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد، فبعث أيوب إلى قلعة تكريت وأقامه بها مشتحفظا لها ومعه آخوه شيركوه، وهو أصغر سنا منه، فاتفق وصول الشهيد زنكي إلى تكريت منهزما، فخدمه أيوب، فشكرله ذلك، ثم بعد قليل قتل شيركوه رجلا بتكريت، فطرد هو وأخوه من قلعتها، فمضيا إلى زنكي، وهو بالموصل، فأواهما وأقطعهما إقطاعا عنده. ثم رتب أيوب بعد مدة مستحفظا بقلعة بعغلبك، وأنعم عليه بإمرة، واتصل شيركوه بنور الدين محمود بن زنكي في آيام أبيه وخدمه. فلما ملك حلب بعد أبيه، كان لنجم الدين أيوب عمل كبير في أخذ دمشق لنور الدين، فتمكنا في دولته إلى آن قدم من مصر الوزير شاور بن مجير السعدي، وقد قام عليه ضرغام، ففر منه إلى الشام واستنصر بالملك العادل نور الدين محمود ووعده ومناه، فندب أسد الدين شيركوه لذلك، وأخرج معه عشكرا من جملتهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، فجرت أمور آلت إلى أن قتل شاور، وولى الخليفة العاضد لدين الله (1) أمير المؤمنين أبو محمد عبدالله ابن الأمير يوسف ابن الحافظ لدين الله آبي الميمون عبدالمجيد أسد الدين شيركوه الوزارة، فلم تطل أيامه ومات، فولى بعده صلاح الدين يوسف بن أيوب الوزارة في يوم الثلاثاء خامس عشري خجمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمس مثة ولقبه بالملك الناصر، فنزل بدار الوزارة من القاهرة على العادة، واستمال قلوب الناس، وأقبل على الجد وأعرض عن اللهو، وتعاضد هو والقاضي الفاضل عبدالرحيم البيساني صاحب ديوان الإنشاء على إزالة الدولة، وولى قاضيه صدر الدين بن درباس الشافعي وعزل قضاة الشيعة وبنى مدرستين للشافعية والمالكية، وقبض على أمراء الدولة وأقام أصحابه عوضهم، وأبطل المكوس بأسرها (1) لفظ الجلالة ليس في الأصل، وهي إضافة لا بد منها.
صفحہ 31