درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
نوروز بدمشق ولبس خلعته وقبل له الأرض، وقطع اسم الملك الناصر فرج من الخطبة، وخطب باسم الملك العادل أبي الفتوح عبدالله جكم جمعتين في شهر رمضان سنة تسع وثماني مثة، ثم أعاد اسم الملك الناصر وقطع الخطبة لجكم.
وأظهر العادل جكم من إقامة الحرمة ونشر العذل وعظم المهابة شيئا زائدا على الحد المعهود بحيث إنه كان الخمر مع كثرتها بتلك البلاد لا يقدر عليه بوجه من الوجوه، وعزم على أن يخعل الكلفتة خضراء اللون وأن يخترع أمورا عجيبة ترضي الله والمؤمنين إلا أنه استعجل وتوانى معا، فعوقب على ذلك بالحرمان وهو أنه لم يفكر في أمر مضر ولا عرج نحوها ظنا منه أنها في قبضته واستخفافا بشأن الملك الناصر، وظاهر الحال لو قصد مضر لما وجد من ينازغه وبتملكه قلعة الجبل كان يتم أمره، إلا أثه توانى وعن هذا واستعجل بخروجه من حلب لمحاربة التركمان، فقصد قرايلك بآمد واصطلى الحرب بنفسه، فقتل وقتل كثير ممن معه وذلك في أوائل ذي الحجة سنة تسع وئماني مثة، وحملت رآسه ورأس محمد بن شهوي إلى الملك الناصر فعلقت أعلى القلعة في أول المحرم سنة عشر وثماني مثة.
وكان سبب خروجه من حلب أن الملك الظاهر عيسى صاحب ماردين بعث إليه أن يسير إلى ماردين، فخرج من حلب إلى البيرة وملكها بعد حصار، وقتل كزل نائبها وسار إلى ماردين، فنزل إليه الملك الظاهر وسار معه بعساكر ماردين إلى قتال عثمان بن طور علي كبير الثركمان بآمد، وهما في جيوش عظيمة، فكان بينهما حروب قتل فيها ابراهيم بن عثمان بن طور علي، فاشتد حنق أبيه، وقاتل حتى قتل جكم وصاحب ماردين ومعظم من كان معهما ولم يبق من أصحاب جكم سوى بلبان دواداره وكمشبغا العيساوي أبقاهما ابن طور علي ليدلاه على أموال جكم التي بالبيرة وبقلعة الروم، وكان يقال إنها أموال كثيرة جدا فلم يظفر
صفحہ 580