درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
الجامع. وجد في حصار القلعة وبنى تجاهها بناء يشرف عليها. وقاتلت عساكره مع جهان شاه أحد أمرائه من في القلعة ونصب عليها المجانيق، ثم نقبوا القلعة وغلقوها حتى أخذت بالأمان بعد محاصرتها ثلاثة وأربعين يوما. فجمع تيمور ما كان فيها وعاقب أهلها أشد عقاب وتتبع من كان بدمشق من الصنائعية في سائر الأعبمال وانتقى الفضلاء منهم. وأمر فنسج له قباء من حرير وذهب، لم ير مثله في حسته. وبنى بمقابر باب الصغير قيتين على قبور يقال: فيها بعض أمهات المؤمنين. وأمر أن يؤتى بمن في البلد من العبيد الشود، فجمع منهم عددا كبيرا، فلما استصفى آموال الناس أمر بعقوبة الأعيان من الناس، فنزل بهم بلاء لا يوصف ثم أباح لمن معه النهب والسبي والقثل والإخراق، فهجموا المدينة ولم يدعوا بها شيئا قدروا عليه، ثم عذبوا الناس على إظهار خباياهم بأنواع العذاب وسبوا النساء والأولاد وفجروا بالفريقين جهارا من غير تستر مدة ثلاثة أيام، وخرجوا بالنساء مزبوطات بالحبال وأضرموا النار في المباني بأشرها، فاحترقت بأجمعها.
ثم رحل تيمور يوم السبت ثالث شعبان ومعه ومع جميع من معه ما عجزوا عن حمله مع كثرتهم، وألقوا منه في طرقهم ومنازلهم ما لا يحد سوى ما احترق بالثار. فمر بحمص ونهب قراها خاصة ونهب مدينة حماة، وآسر رجالها وسبى نساءها ونزل على ناحية الجبول في سابع عشره، واستدعى ما كان بقلعة حلب وعبرا الفرات، ونهب الوها واستدعى الظاهر عيسى من ماردين، فاعتذر عن الحضور إليه، فنزل على ماردين يوم الاثنين عاشر شهر رمضان وأقام بدنيسر وبعث، فحضر المدينة وقد انحشر أهلها مع أهل الضواحي بالقلعة إلى يوم الخميس العشرين منه وقد أغياه أمر القلعة لحصانتها وامتناعها، فخرب أسوار المدينة وهدم مساكنها وجوامعها ومآذنها.
وسار يريد بغداد في يوم الخميس العشرين من شهر رمضان، وبعث أثقاله إلى سمرقند، صحبة الله داد فقدمها بمن معه يوم الثلاثاء ثالث عشر
صفحہ 530