درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
معتقد يقصده الناس للتبرك به وبدعائه يقال (له)(1): الشيخ شمس الدين الفاخوري، فعمد تيمور إلى ثوب له من قطن لا ثوب له سواه، فباعه واشترى به شاة من المعز ودخل بها إلى الشيخ وقدمها له، وكان في وظيفة الذكر هو وفقراؤه، فوقف تيمور على قدميه جحتى فرغوا من الذكر، ثم تقدم وقبل يدي الشيخ ورجليه يسأله الدعاء، فأطرق الشيخ ساعة ثم رفع رآسه وقال للفقراء: قد قصدنا هذا الرجل في طلب ما لا يساوي عند الله تعالى جناح بعوضة فأمدوه بالدعاء، ودعا له وأمن الجماعة على دعايه، ثم انصرف عنه تيمور، فكان يقول دائما: جميع ما نلته من السلطنة وفتحته من البلاد إنما هو بدعوة الشيخ شمس الدين الفاخوري وبهمة الشيخ زئن الدين أبي بكر الخوافي، وما لقيت بركة إلا بالسيد بركة. واتفق آته تاه في بعض تحرماته عن الطريق حتى كاد يهلك خجوعا وعطشا مدة سبعة أيام، فوقع بعد هذه المدة على خيل الشلطان حسين حاكم بلخ، فأنزله الجشاري(2) وأطعمه وسقاه، وكان لتيمور معرفة تامة في الخيل، فأعجب به الجشاري وصحبه مدة، ثم بعث بخيول إلى الشلطان، فعرفه به، فأنعم عليه وأعاده إلى الجشاري، فلم يزل عنده حتى مات، فولاه الشلطان عوضه على جشاره، ثم ترؤى من ذلك حتى عظم وتزوج أخت الشلطان، فاتفق أثها غاضبته ذات ليلة، فعيرته بما كان عليه من سوء الحال، فقتلها وخرج هاربا وأظهر العضيان على الشلطان حتى استولى على ما وراء النهر، وتزوج بنات الملوك، فزيد في ألقابه كوركان ومعناه عند المغل: الصهر، فصار يقال له: تيمور كوركان، أي صهر الملك، ولم يزل من صغره لبيبا حازما متراميا على طلب المعالي حتى يقال: إنه كان يقول في صغره لأولاد الوزراء والأمراء: إن جدتي رأت مناما تعبيره: أنه لابد أن يظهر من ذريتها من يدوخ البلاد ويملك (1) إضافة لابد منها .
(2) الجشاري: صاحب الموضع الذي ترعى فيه الخيول:
صفحہ 508