درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
الأمير يشبك أمير آخور، فما هو إلا أن صاروا بداخل بيت الأمير بيبغا المظفري إذا بباب الدار قد أغلق وأحيط بجانبك الصوفي ويشبك، وقيدا وحملا إلى القلعة ونودي بالنفقة في المماليك، فلم يتحرك متحرك وسكنت الفتنة كأن لم تكن، ونودي في الشوارع بالأمان، فقد قبض علي أعداء الشلطان، ففتح باب زويلة واطمأن الناس بعد ما كان في ظنهم أن الفتنة تطول وتعظم، وكل ذلك إلى ضحى النهار.
وأصبح الأمير برسباي في تدبير أمور الدولة وبعث بجانبك ويشبك إلى سكندرية(1) فسجنا بها، ثم أخرج في يوم الخميس سادس عشرة بالشلطان إلى القصر وقد اجتمع الأمراء وغيرهم من أهل الدولة للخدمة على العادة، وخلع على الأمير برشباي واستقر نظام الملك، وفوض إليه الخليفة أمور المملكة بأسرها ليقوم بها حتى يبلغ الشلطان رشده، وحكم بصحة ذلك قاضي القضاة زين الدين عبدالرحمن التقهني، وخلع على الآمير سودن من عبدالرحمن(1) واستقر دوادار الشلطان عوضا عن الأمير نظام الملك برسشباي، واستقر الأمير طرباي أميرا كبيرا أتابك العساكر عوضا عن جانبك الصوفي، واستقر الآمير جقمق العلائي حاجب الحجاب عوضا عن الأمير الكبير الأتابك طرباي، واستقر الأمير قضروه أمير آخور عوضا عن يشبك، واستقر الأمير أزبك رأس نؤبة عوضا عن الأمير قضروه وخلع على الجميع.
وقد تقرر الحال على أن يكون تذبير الدولة وسائر أمور المملكة بين الأمير نظام الملك برشباي وبين الأمير الكبير الأتابك طرباي شزكة، وأن يكون سكنى الأمير طرباي بداره تحت القلعة تجاه باب السلسلة، وأن يقيم الأمير نظام الملك برسباي بالأشرفية من القلعة، وأن يحضر (1) هكذا بغير ألف، والمتأخرون يلفظونها بأشكال مختلفة منها هذا الشكل.
(2) استعمل كتاب المماليك "من" بين الاسمين، لتدل على نسبة المملوك لسيده، وهي كثيرة الاستعمال في هذا العصر.
459
صفحہ 459