درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
العشير، فأفسداه وما انصلحا، وخسراه وما ربحا، فكأثه عنى شأنهم من اظهر قولهم وشانهم بقوله: وما ينفع الجزباء قرب صحيحة إليها ولكن الصحيحة تجرب ال ولم يزل على طريقته العرجاء، فأشبه لما أجارهم مجير أم عامر العرجاء، فنهيناه فما انتهى، ونبهناه فما ارعوى، فأريناه العبر في غيره فما اعتبر، وناداه لسان انتقامنا من المخالفين الحذر الحذر، وكنا وضعنا اسمه مع اسمنا على عادة حشمتنا وأدبنا في المراسلات ورسمنا، فتعدى طوره، وأبدى جوره، وكان في بعض مراسلاته وما وضعه في مكاتباته، كتب اسمه تحت اسم طهرتن، وهذا هو الواجب عليه والحسن، ولا شك أن طهرتن بالنسبة إلينا كبعض خدمنا وأقل حشمنا ثم إيه- أعني أبا يزيد - لما طالع كتابنا ورد جوابنا، وضع اسمه فوق اسمنا بالذهب، وهذا لما فيه من كثرة الحماقة وقلة الأدب. ثم ذكر باقي الكتاب: فلما بلغ ابن عثمان توجه تيمور إليه، استعد لقتاله، وكان على مدينة إستنبول محاصرا لها وقد قارب أن يفتحها، فتقدم إلى رؤساء عساكره آن يتأهبوا لقتاله واستعان بالعلوج التصارى، وطلب التبار وهم أصحاب مواشي فربما كان للواحد منهم عشرة آلاف جمل وعشرة آلاف فرس، ولهم من الأغنام والأبقار ما لا يحصى، وهم يصيفون ويشتون في بلاد الروم وبلاد قرمان إلى ضواحي سيواس، ولملوك تلك الأقطار عليهم عوائد ، وفيهم إحسان وبرذ لمن يقصدهم، وهم عدد كثير يقال: إنهم ثمانية عشر ألف طائفة، فأتوا إلى ابن عثمان بأجمعهم، وكان تيمور قد تلبث عن المسير، وكتب إلى اكابر التبار المذكورين يفجدهم عن ابن عثمان، ويذكرهم بأنه وإتاهم ينسبون إلى آب واحد. ويشنع عليهم طاعتهم لابن عثمان فإيهم أحق بالملك منه وأولى به، ووعدهم أنه إذا زال ابن عثمان عن بلاد الؤوم جعلهم عوضه ملوكا بها، وأغراهم به وحثهم على آنهم إذا وقع المصاف انحازوا إليه، فمشت خدعه عليهم
صفحہ 448