445

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وأخبرني عنه الأمير حسن الكجكني رحمه الله أنه قال: ما أخشى من تمرلنك فإني آجد كل أحد يساعدني على محاربته وإنما أخشى عليكم ابن عثمان. وما مات الشلطان رحمه الله إلا والإرجاف قويك بحركة أبي يزيد إلى نحو بلاد الشام.

فاتفق أن تيمورلنك لما أخذ العراق والشام التفت إليه، وأول ما بدأ به في أمره أن كتب إليه وقد نزل بقراباغ يرغب في مصاهرته، فلم يجامل وخاشنه في مكاتبته. فكتب تيمور وهو يرعد ويبرق ويأمره أن يخرج أحمد بن أويس وقرا يوسف من مملكته وإلا وإلا، ويقول إلك ابن رجل تركماني من آين أنت والملك، وأنت تدعي أنك مسلم مجاهد فكيف تتخذ النصارى جندك وترزقهم من مال المسلمين وترسلهم إلى سيواس يرمون المسلمين بالسهام. فأجابه بما تعوده من مخاشنته واستدل بآن رسول الله استعان بالطلقاء وهم مشركون في حرب هوازن يوم حنين وببعض بني قينقاع وهم يهود، وكان ذلك من تنميق شمس الدين محمد ابن الجزري الدمشقي، وقد فر إليه من القاهرة فحظي عنده لتمكنه منه .

فأجمع تيمور على المسير إليه وسار من قراباغ يريد أخذه، فاستعد له أبو يزيد وكان على مدينة إستنبول محاصرا لها، فتقدم إلى عساكره بالتأقب، واستعان بالعلوج من التصارى وطلب التبار، وهم أرباب مواشي حتى آن منهم من له عشرة آلاف بعير وعشرة آلاف فرس، ولهم من الأغنام ما لا يوصف كثرة ومن الأبقار قطائع لا تعد، وهم عدد كثير جدا، بحيث يقال: إنهم ثمانية عشر ألف بيت، فأتوه بأجمعهم. وعرض عساكره على مدينة آقشهر، فيقال: إنها بلغت سبع مثة ألف فارس وثلاث مثة ألف راجل، وأنه هلك تحت الأقدام يومئذ من شدة الزحام خمسة وعشرون رجلا وسار يريد تيمور مدة خمسة عشر يوما، فخدعه تيمور وكتب له: أنت رجل مجاهد غازي في سبيل الله، وما لي غرض في قتالك، لكن أريد أن تقنع بما كان مع أبيك وجدك من البلاد، وآخذ أنا بلاد الأمير أرتنا وهي التي كانت في أيام الشلطان أبي سعيد فمشى ذلك على أبي 445

صفحہ 445