درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وحاربه وحصره بقلعة يلنجي مدة، فغدر به ولده شاه قوماط وذبحه وقد نام وهو سكران في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثماني مثة.
وكان شر آهل زمانه وأكثرهم ظلما وفسادا وتخريبا للبلاد، مع القوة والشجاعة والجرأة على محارم الله، والتهؤر في سفك الدماء.
319- أسماء بنت محمد بن عبدالرحمن بن علي بن أبي الحسن الشعودي المعروف بابن الصائغ الحنفي(1).
ولدت بالقاهرة يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر رجب سنة سبع وأربعين وسبع مثة، وتوفيت بها ليلة الاثنين ياني عشر ربيع الأول سنة ثماني مثة. وزفت بنت اثنتي عشرة سنة على رجل يعرف بنجم الدين المهلبي، ثم خلف عليها أبي بعد مفارقته لها في محرم سنة خمس اوستين، ومات عنها في شهر رمضان سنة تسع وسبعين، وله منها غيري محمد وحسن، فاتصلت بعده بآخر وولدت منه ابنا ذكرا.
وكانت من أفضل نساء زمانها دينا، وعفة، وصيانة، وعقلا، ومعرفة، وصبرا، وخبرة. أقامت بالخمى إحدى وعشرين سنة وبها ماتت وهي صابرة غير جازعة ولا متسخطة، وابتليت في عينها بداء اقتضى الحال قطع جفتيها بالحديد، فلما جاء المعالج لذلك كنث أنا وأخيها خالي قوي الدين محمد ابن الصائغ معه بمفردنا، فلم تختج إلى مسك يديها، بل ثبتت لقصه جفتيها ولم تتأوه ولا أئت، وما زادت على أن كانت تنفخ، وكان أمرا مهولا لم نكد نثبت لرؤيته، وصبرت هي لعظيم ما بليت به. وكانت إذا ذهبت في الأحايين لزيارة قبر أبيها لا تسفر النقاب عن وجهها وتقول: الأرواح بإزاء القبور، وقالت لي مرة: ما رايت قط وجه رجل أجنبي: وكانت تديم قيام الليل وصيام الاثنين والخميس، وتواظب على الأوراد من الذكر والقراءة، وتديم الإحسان (1) ترجمتها في: السلوك 1107/4، وإنباء الغمر 418/3.
394
صفحہ 394