1016

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الناصر فرج بامرة المدينة عوضا عن أخيه ثابت بن نعير بحكم وفاته بشزط رضى الشريف حسن بن عجلان بذلك، فاستمر إلى أثناء ذي القعدة منها فحاربه آل جماز بن هبة وحموا المدينة، فاختفى، فأخذوه وسلموه لأمير الركب الشامي، فحمله إلى مكة وسلمه لأمير الركب المضري، فأفرج عنه باشارة حسن بن عجلان آمير مكة، وولي عوضه سليمان بن هبة بن جماز بن منصور، ثم قبض عليه لسوء سيرته في العشر الأخير(1) من ذي الحجة سنة خمس عشرة وأقيم عوضه ابن أخيه غرير بن هيازع بن هبة، وحمل سليمان وأخوه محمد في الحديد مع الأمير يلبغا المظفري إلى القاهرة واعتقلا، فمات سليمان في السخجن سنة سبع عشرة ثم فر غرير في ذي الحجة سنة تسع عشرة. وأعيد عجلان بن تعير، ثم عزل بغرير في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وحمل في الحديد من المدينة حتى سجن بقلعة الجبل حتى فرج عنه بأمر يستغرب وهو أن صاحبنا قاضي القضاة عز الدين عبدالعزيز بن علي ابن العز البغدادي الحنبلي رأى في منامه كأنه بمسجد الرسول من المدينة النبوية وقد انشق القبر المقدس وخرج منه رسول الله وجلس على شفيره وعليه أكفانه وأشار بيده الكريمة إلى عبدالعزيز هذا فقام إليه حتى دنا منه فقال له: قل للمؤيد يفرج عن عجلان، فانتبه وصعد قلعة الجبل، وكان من جملة جلساء الشلطان المؤيد شيخ المخمودي، وجلس على عادته بمجلسه، ثم حلف له بالأيمان الحرجة أنه ما رأى عجلان بن تعير قط، ولا بينه وبينه معرفة البتة، وقص عليه رؤياه، فسكت المؤيد، ثم قام بعد انقضاء المجلس ومشى من خارج القضر إلى دركاه القلعة ووقف عند مرماة نشاب استجدها واستدعى بعجلان من مخبسه بالبرج، وأفرج عنه، وأحسن إليه. وقد حدثني قاضي القضاة عز الدين بهذه الوؤيا غير مرة وعنه كتبتها.

(1) هكذا في الأصل، وصوابه: الأخر.

422

صفحہ 426