1008

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

فبقي في مسافة يومين ثلاثة ملوك، وليس لهم مجبى إلا ما يأخذونه من مظالم العباد غصبا وعذوانا لاضمحلال البلاد وتلاشي أهلها، وكثرة الفساد، ونهب الديار وخرابها. واتفق مع ذلك صغر بني عبدالواد ملوك تلمسان وبلاد المغرب الأوسط وضعف بني الأحمر ملوك غزناطة من الأندلس ثم ملك أبو عمرو محمد ابن السعيد القائم بمكناسة بمعاونة أبي فارس صاحب تونس له، ثم قتل، فملك بعده عبدالحق بن آبي سعيد وقام بتذبير الأمر وزيره أبو زكريا يحيى بن زيان بن غمر الوطاسي المعروف بالأزرق.

723- عثمان ابن الحاج إدريس بن إبراهيم، شلطان كانم وبرنو وملك زغاي. وصاحب مدينة أنجمى من بلاد السودان(1) .

وهو يزعم أثه من أولاد سيف بن ذي يزن، وأول من آسلم منهم محمد بن جيل بن عبدالله بن عثمان بن محمد بن آمي بن جيل، ويعد إلى سيف بن ذي يزن نحو الأربعين ملكا.

وهو بدوي رحال وإذا جلس سجد له أهل دولته، فإذا تكلم انبطحوا على وجوههم حتى ينقضي كلامه. وانتهى عسكره إلى مثة ألف ما بين فارس وراجل وجامل(2).

وكانم كرسي، وبرنو كرسي، ويقال لهما جميعا زغاي ويتصل بهما جنوبا الحبشة، وشرقا النوبة، وشمالا بلاد برقة، وغربا التكرور. وملك كرسي كانم وكرسي بونو إبراهيم جد عثمان صاحب الترجمة. وملك من بعده ابنه الحاج إدريس، ثم آخوه داود بن إبراهيم، ثم عمر ابن آخيه الحاج إدريس، ثم أخوه عثمان بن إدريس، وكان موجودا في آعوام بضع و تسين وسبع مثة.0 وانتقض عليهم أهل كانم وارتدوا عن الإسلام وبقيت برنو في (1) ترجمته في: إنباء الغمر 168/4، والضوء اللامع 126/5.

(2) يعني: راكب جمل:

صفحہ 418