ونمى قول الكميت في النزارية، واليمانية، وافتخرت نزار على اليمن، وافتخرت اليمن على نزار، وأدلى كل فريق بما له من من المناقب، وتحزبت الناس، وثارت العصبية في البدو والحضر، وتبع ذلك أمر مروان بن محمد الجعدي، وتعصبه لقومه من نزار على اليمن، وانحراف اليمن عنه إلى الدعوة العباسية.
وكان عند كثير من ولاة العرب هذه النزعة السيئة في الحكم، وقبيلته حوله ترى أنه إذا ولي الرجل فقد وليت قبيلته، فلما ولي ابن هبيرة العراق اعتقدت فزارة أنها وليت الحكم. فلما عزل وتولى خالد بن عبد الله القسري اشرأبت أعناق قسر، وذلت فزارة. وقال الفرزدق:
لعمري لئن نابت فزارة نوبة
لمن حدث الأيام تحسبها قسر
وفي العصر العباسي، لما تولى معن بن زائدة الشيباني اليمن قتل من أهلها تعصبا لقومه من ربيعة، وغيرها من نزار، فكان عقبة بن سالم (والي عمان والبحرين) يقتل من القيسيين تعصبا لقومه من قحطان، وكيدا لمعن لما عمله في اليمن.
9
والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها، والذي يهمنا في موضوعنا هنا هو النزعة الثانية، وهي نزعة العرب ضد الموالي:
اعتنق العرب الإسلام، وسمعوا قوله تعالى:
إن الدين عند الله الإسلام
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
نامعلوم صفحہ