480
وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة١.
وقال أحمد بن صالح الحافظ: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب، طالبًا للعلم.
الوجه الرابع: أنه قد ثبت أن الاستغاثة من أقسام العبادة، فصرفها لغير الله شرك، فإن لم يكن حديث أبي بكر شاهدًا لهذا لم يكن مخالفًا له.
الوجه الخامس: أن النبي ﷺ نفى الاستغاثة عن نفسه حماية للتوحيد، وصيانة لجانبه، وأدبًا مع ربه، لا لأن الإغاثة لا تنسب إلى المغيث بالسبب العادي حقيقة،

١ جاء عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: "ما حدث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض" ذكر ذلك عنه ابن رجب في "شرح العلل" ١/١٣٨. وأشار إليه شيخ الإسلام في "الرد على البكري" ص ١٥٣ –ص١٥٤.
[ويلاحظ أن قول أحمد هذا في ابن لهيعة، قد بناه على نحو ما تقدم عن ابن حبان، من السبر والاعتبار لمرويات ابن لهيعة، حيث كتب الكثير منها، ثم قارنه بروايات من شاركه من الثقات، فتبين له أنه لا يحتج بما انفرد به، ولكنه يتقوى بغيره، وعليه يكون هذا هو القول المعتبر للإمام أحمد بشأن ابن لهيعة ... [و] يرد به على من يأخذ بتوثيقه السابق لابن لهيعة ...] اهـ. من التعليق على "النفح الشذي" ٢/٨٥١-٨٥٢.

1 / 479