دیوان معانی
ديوان المعاني
ناشر
دار الجيل
پبلشر کا مقام
بيروت
(وَدَوية مثلِ السماءِ عسفتها ... وقد صبغَ الليلُ الحصى بسوادِ)
أخذه البحتري فقال وقصر:
(على باب قنسرين والليلُ لاطخٌ ... جوانبهُ من ظلمةٍ بمداد)
ليس البيت على السكة المختارة وقوله
(لاطخ جوانبه من ظلمة بمداد)
من بعيد الاستعارة. وأخذ ابن أبي طاهر قول مسلم
(كأن دجاها من قرونك تنشر ...)
فقال:
(سقتني في ليل شبيه بشعرِها ... شبيهةَ خَدَّيها بغيرِ رقيبِ)
فوقع بعيدًا عنه واختل في النظم وأقلق القافية. وقلت في معناه:
(تسقيك في ليلٍ شبيهٍ بفرعِها ... شبيهًا بعينيها وشكلاُ بخدِّها)
(فتسكر من عينٍ وكأسٍ ووجنةٍ ... تحييك أعقاب الكوؤس بوردِها)
ومن البديع في هذا المعنى قول ابن المعتز:
(أرِقت له والركبُ ميلُ رؤوسهم ... يخوضونَ ضحضاحَ الكرى وبهم قرٌ)
(علاهمْ جليدُ الليل حتى كأنهم ... بزاةٌ تجلى في مراقبها قمرُ)
(إلى أن تعرَّى النجم من حُلةِ الدُّجى ... وقالَ دليلُ القومِ قد نقبَ الفجرُ)
(وقدوا أديمَ الفجرِ حتى ترفعت ... لهم ليلةٌ أخرى كما حوّمَ النسرُ)
وقال ديك الجن:
(سيرضيك أني مسخط فيك كاشحًا ... ورتقبٌ هولان موت مرقبُ)
(وجانب ليل لو تعلق قطعة ... بقطعة صبح لانثت وهي غيهبُ)
(وقلت:
(ومدَ علينا الليلُ ثوبًا منمّقا ... وأشعلَ فيهِ الفجر فهو محرقُ)
(وصبّحنا صُبحًا كأنَ ضياءَهُ ... تعلّم مِنّا كيف يبهى ويشرقُ)
وقال ابن المعتز:
(فخلتُ الدُجى والليلُ قد مَدَّ خيطه ... رداءً موشى بالكواكب معلما)
وهو من قولِ الله تعالى: ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
1 / 344