(ليث بعثّر يصطادُ الرجالَ إذا ... ما الليثُ كذّب عن أقرانهِ صَدَقَا)
(يطعنهمُ ما ارتَمَوا حتى إذا ظعنوا ... ضَارَبَ حتى إذا ما ضارَبُوا اعتنقا)
وصفة بالتقدم على كل حال. وقل أحد منهم لم يصف نفسه بالتأخر، قال حصين ابن حمام:
(تأخرتُ أستبقي الحياةَ فلم أجد ... لنفسي حياةً مثلَ أنْ أتقدّما)
(فلسنا على الأعقاب تدمى كلومُنا ... ولكن على أقدامنا تُقطِر الدما)
ذكر أنه تأخر ثم رأى أن التقدم أحرز لظفر يعيش به عزيزًا أو موتٍ يموته شريفًا. وأخبرنا أبو أحمد رحمه الله تعالى عن أبيه عن علي قال قال المهدي لابن داب أنشدني أحسن ما قيل في وصف الفتى الشجاع فأنشده للشماخ
(وأشعثَ قد قدَ السفارُ قميصَه ... يجر شِواءً بالعصا غيرَ مُنضَجِ)
(دعوتُ إلى مانبني فأجابني ... كريمٌ من الفتيان غيرِ مُزلَّجِ)
(فتى يملأ الشِّيزى ويُروي سِنانهُ ... ويضربُ في رأس الكميِّ المدجّجِ)
فالتفت إلى عبد الله بن مالك الخزاعي وقال هذه صفتك. وقالوا أشجع بيت قالته العرب قول كعب بن مالك:
(نصلُ السيوفَ إذا قَصُرنَ بخطونا ... قِدْمًا ونُلحِقها إذا لم تَلحَقِ)
ورأى بعض العرب سيفًا فقال ما أجوده لولا قصر فيه فقال صاحبه نصله بخطوة فقال الرجل تلك الخطوة أشد من مشيتي إلى الصين. وأبلغ ما قيل في سعة الخطو في الحرب قول أبي تمام:
(خطوٌ ترى الصارمَ الهنديَّ منتصرًا ... به من المارنِ الخطىَ منتصفًا)