دیوان الشریف الرضی
ديوان الشريف الرضي
ما مطعم الدنيا بحلو بعده # أبدا، ولا ماء الحيا ببراد
الفضل ناسب بيننا، إن لم يكن # شرفي مناسبه ولا ميلادي
إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي، # فلأنت أعلقهم يدا بودادي
لو لم يكن عالي الأصول فقد وفى # شرق الجدود بسؤدد الأجداد
لا در دري إن مطلتك ذمة # في باطن متغيب، أو باد
إن الوفاء، كما اقترحت، فلو يكن # حيا، إذا ما كنت بالمزداد
ليس التنافث بيننا بمعاود # أبدا، وليس زماننا بمعاد (1)
ضاقت علي الأرض بعدك كلها، # وتركت أضيقها علي بلادي
لك في الحشى قبر، وإن لم تأوه # ومن الدموع روائح وغوادي
سلوا من الأبراد جسمك وانثنى # جسمي يسل عليك في الأبراد
كم من طويل العمر بعد وفاته # بالذكر يصحب حاضرا، أو بادي
ما مات من جعل الزمان لسانه # يتلو مناقب عودا وبوادي
فاذهب كما ذهب الربيع وإثره # باق بكل خمائل ونجاد
لا تبعدن وأين قربك بعدها؛ # إن المنايا غاية الأبعاد
صفح الثرى عن حر وجهك أنه # مغرى بطي محاسن الأمجاد
وتماسكت تلك البنان، فطالما # عبث البلى بأنامل الأجواد
وسقاك فضلك إنه أروى حيا # من رائح متعرس، أو غاد
جدث على أن لا نبات بأرضه، # وقفت عليه مطالب الرواد
ترك الدنيا
(الرمل)
ترك الدنيا لطالبها، # ورضي بالدون مقتصدا
نافرا منها، فليس يرى # بالأماني آنسا أبدا
صفحہ 359