دیوان ابن معصوم المدنی
ديوان ابن معصوم المدني
البحر : خفيف تام ( هذه الأرض قد سقتها السماء
فاسقياني سقتكما الأنواء
بنت كرم قد هام كل كريم
في هواها وطاب منها الهواء
واجلواها عذراء تحكي عروسا
ألبستها نطاقها الجوزاء
وأعيدا مديح يحيى ليحيا
ميت هجر قد عز منه الشفاء
هو عوني على العلى ورجائي
حبذا العون في العلى والرجاء
وهو أنسي في وحشتي وسروري
في همومي وديمتي الوطفاء
شمل الخلق فضله فأقرت
بنداه الأموات والأحياء
فبيحيى لا يبرح الفضل يحيا
والمعالي به لهن اعتلاء
أحكم الود منه عقد إخائي
هكذا هكذا يكون الإخاء
صفحہ 1
البحر : خفيف تام
أشرقت في غلالة زرقاء
فأغارت شمس الضحى في السماء
وأضاءت في غيهب الشعر الوح
ف فأزرت بالبدر في الظلماء
وتحلت من منتقى اللؤلؤ الرطب
وشاحا أبهى من الجوزاء
وثنت سمهري قامتها اللدن
فألوت بالصعدة السمراء
وتجلت تختال في حبرات ال
عجب تيها وحلة الكبرياء
يا لبيضاء زانت الوجنة الحمراء
منها بالشامة الخضراء
أنا من فرقها ومن فرعها الفا
حم في صبوة صباح مساء
ذات قلب أقسى على الصب من صخر
وجسم أرق من صهباء
بسمت فانثنيت أثني على تلك
الثنايا وأين منها ثنائي
وعجيب والطرف منهاكليل
كيف أدمت بحده أحشائي
صفحہ 2
هي معنى هند ودعد وأسما
ء وما هذه سوى أسماء
صفحہ 3
البحر : بسيط تام
وسائل لي عن أشياء كيف أتت
ممنوعة الصرف في القرآن أشياء
وكيف لم يمنعوا أمثالها زنة
فجاء في الصرف أسماء وأبناء
فقلت إني كفيل بالجواب لها
فاسمع فللقوم في أشياء آراء
فقائل إنها في الأصل شياء
كمثل حلفاء وزنا فهي فعلاء
لكنهم قلبوا من لفظها فأتوا
باللام أولها فالوزن لفعاء
فلم تكن جمع شيء فهي مفردة
فليس يشبهها في الوزن أسماء
وعلة المنع فيها عنده ألف ال
تأنيث وهو جواب فيه إرضاء
وقائل إنها جمع ومفردها
شيء ومثلهما فيء وأفياء
لكنها أشبهت حمراء فامتنعت
صرفا كما امتنعت في النحو حمراء
ووجه شبههما إيراد جمعهما
مثلين في الوزن والألفاظ أسواء
صفحہ 4
وقائل إنها جمع وواحدها
شيء ولكنها في الوزن أفعاء
وأصلها أفعلاء ثم حولها
أفعاء حذف له في الصرف إبداء
وعلة المنع فيها أن آخرها
مد كما منعت للمد صحراء
وقيل جمع شييء وهو مفردها
على فعيل كما قالوا أخلاء
فأصلها أفعلاء ثم إنهم
أتوا بحذف إلى أن قيل أفعاء
وقيل بل أصل شيء فيعل زنة
كهين ولهذا الاسم أسماء
وخففوه بحذف مثل فعلهم
في هين ولهذا الحذف أنحاء
فجمعه أشيياء عند قائله
كأهوناء وبعد الحذف أشياء
وقيل بل هي أفعال وقد سمعت
ممنوعة وهي للأقوال إيفاء
فتلك ستة أقوال منضدة
ما شان ناظمها عي وإعياء
صفحہ 5
والقول ما قال عمر ووهو أولها
وكم لأقواله في النحو إمضاء
فقل لمن يدعي علما أعندك من
هذي المذاهب في أشياء أنباء
فإن أجابك أو أولاك معرفة
فللأفاضل إفضال وإيلاء
وإن توقف جهلا بالجواب فقل
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
ثم الصلاة على أعلى الورى شرفا
وآله ما شدت في الأيك ورقاء
صفحہ 6
البحر : طويل
سلام على رب الفضائل والعلى
على عالم الدنيا على علم الهدى
على الباذج العليا على شامخ الذرى
على من رقى في المجد أشرف مرتقى
على مجمع البحرين في الفضل والندى
على مشرق الشمسين في الضوء والسنا
على مقتدى أهل المكارم والنهى
على مجتدى أهل المآرب والرجا
سلام محب شاكر طوله الذي
بأطواقه زان الترائب والطلى
على أن كل الشكر ليس ببالغ
مدى بعض ما أولى وأجزل من ندى
وأنى يوازي الشكر إحسان منعم
يمن بلا من ويولي بلا أذى
صفحہ 7
البحر : بسيط تام
برق الحمى لاح مجتازا على الكثب
وراح يسحب أذيالا من السحب
أضاء والليل قد مدت غياهبه
فانجاب عن لهب يذكو وعن ذهب
فما تحدر دمع المزن من فرق
حتى تبسم ثغر الروض من طرب
وغنت الورق في الأفنان مطربة
وهزت الريح أعطافا من القضب
والصبح خيم في الآفاق عسكره
والليل أزمع من خوف على الهرب
فقلت للصحب قوموا للصبوح بنا
يا طيب مصطبح فيه ومصطحب
واستضحكوا الدهر عن لهو فقد ضحكت
كأس المدامة عن ثغر من الحبب
فقام يسعى بها الساقي مشعشعة
كأنها حلب العناب لا العنب
حمراء تسطع نورا في زجاجتها
كالشمس في البدر تجلو ظلمة الكرب
وراح يثني قواما زانه هيف
بمعطف من قضيب البان مقتضب
صفحہ 8
في فتية يتجلى بينهم مرحا
كأنه البدر بين الأنجم الشهب
مهفهف القد معسول اللمى ثمل
يتيه بالحسن من عجب ومن عجب
لا يمزج الكأس إلا من مراشفه
فاطرب لما شئب من خمر ومن ضرب
قد أمكنت فرص اللذات فاقض بها
ما فات منك وبادر نهزة الغلب
واغنم زماك ما صافاك منتهبا
أيام صفوك نهبا من يد النوب
ولا تشب موردا للأنس فزت به
بذكر ما قد قضى في سالف الحقب
أن الزمان على الحالين منقلب
وهل رأيت زمانا غير منقلب
وانما المرء من وفته همته
حظيه في الدهر من جد ومن لعب
كم قلبتني الليالي في تصرفها
فكنت قرة عين الفضل والأدب
تزيدني نوب الأيام مكرمة
كأنني الذهب الابريز في اللهب
صفحہ 9
لا أستريب بعين الحق أدفعه
ولا أراب بغين الشك والريب
لقد طلبت العلى حتى انتهيت إلي
ما لا ينال فكانت منتهى أربي
حسبي من الشرف العليا أرومته
أن أنتمي لنظام الدين في حسبي
هذا أبي حين يعزى سيد لأب
هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي
قطب عليه رحى العلياء دائرة
وهل تدور الرحى إلا على القطب
كالليث والغيث في عزم وفي كرم
والزهر والدهر في بشر وفي غضب
مملك تهب الآلاف راحته
فكم أغاثت بجدواها من التعب
أضحت به الهند للألباب سالبة
كأنها هند ذات الدل والشنب
مولى إذا حل محتاج بساحته
أغناه نائله عن وابل سرب
ترى مدى الدهر من أفضاله عجبا
فنحن كل شهور الدهر في رجب
صفحہ 10