تاریخ دراسة اللغة العربية بأوروپا
تاريخ دراسة اللغة العربية بأوروبا
اصناف
الفرنساوي ومعه دينون
Denon
نهبا المتاحف والكتبخانات لأخذ كنوزها النادرة إلى باريس، وفيما نهبوه ثلاثمائة نسخة من الخطوط الأصلية الشرقية، فعارضهما هامر ومنعهما من ذلك، وقد تركا فعلا مائة نسخة في فيينا، وأخذا معهما مائتين إلى باريس، لكن هامر سافر إلى باريس، وفاز بمساعدة صديقه سلفستر ده سازي لدى الحكومة الفرنساوية، فردت أيضا مائة نسخة، وكان هامر سنة 1810 مشيرا للسفير النمساوي في باريس وقت اقتران نبوليون الأول بالأرشيد وشس ماريا لويزا، وعين في سنة 1811 مشير ديوان الحكومة، وترجمانا للإمبراطور فرنسيس الأول، واغتنم هامر فرصة فراغه من الأشغال الرسمية وأخذ يدرس بكل دقة أحوال الشرق، ونشر في سنة 1815 كتاب «أساس تدبير حكومة الدولة العثمانية»، واعترافا بفضل هذا التأليف، فقد منحه إمبراطور الروس وملك الدانيمارك نياشين عديدة، وفي سنة 1816 كان له من العمر اثنتان وأربعون سنة، وتزوج من السيدة ابنة البارون هنكشتين، وعين في السنة التالية مستشارا للإمبراطور، وهذا الامتياز هو قمة الافتخار الرسمي الذي ناله من جهة تقدمه الرسمي وارتفاعه العلمي، وكل ما نتج عن هذه التكريمات والإجلال، بل ونيله لقب بارون، لم يكن إلا لكثرة إلمامه في العلوم الشرقية. ولما رافق هامر سنة 1819 سفير العجم ميرزا أبي الحسن بفيينا لمخابرة الإمبراطور فرانس الأول بصفة ترجمان حصل على «صليب الفرسان» وهذا ملحق لنيشان ليو بولد العالي الشأن، أما السفير الإيراني أبي الحسن فأعطاه جوادا كريما، باعه هامر واستلم ثمنا له مائة قطعة ذهبا صرفها في إنشاء قبره المصنوع تماما على طراز قبور المسلمين، وهو من الرخام الأبيض، ولم يشيد قبره إلا بعد سبع وثلاثين سنة في مقبرة قرية فيدلنج اللطيفة السابق ذكرها، وأقامها على نفس المكان الذي دفنت فيه حبيبة شبابه السيدة أليزة تينر. وهكذا فقد أحب هامر الشرق، وأعجب بفنونه وآدابه الجميلة، حتى جعل لنفسه تذكارا خالدا يبرهن على فرط ميله، وانهماك خاطره في عجائب ونفائس الشرق، وأقام لنفسه قبرا شرقيا، وفي الحقيقة، فقبر يوسف هامر يجذب إليه أبصار جميع المارين به، والناس معجبون شاخصي العيون مندهشين لرؤية أثر نادر؛ حيث لم يشاهدوا مثله أبدا بتلك النواحي. وتوجه كاتب هذه المقالة ذات يوم إلى قصر يوسف هامر المقيم على حدود الأستيريا إلى جهة المجر ببلدة هاينفلد الذي ورثه هامر من السيدة الأرملة بورغشتل، فرأى فيه في سنة 1913 من العجائب والزخارف الشرقية، ومن الخطوط العربية المنقوشة على مدخل هذا القصر الفاخر الحصين ذي الأربعة أبراج ما يدهش البصر، ولما دخل وجد في حجرة القبر ذات القبة قبرا من الرخام الأبيض منقوشا عليه كلمات بلغات كالعربية والفارسية والتركية، وسائر لغات أوروبا، ووجد في غرفة من الآثار المصرية القديمة والمومياوات والخطوط والكتب النادرة، وهذه هي صورة قبر هامر بفيدلنج المنقوشة بلغات الشرق، وصورة قصره في هاينفلد [انظر الصورة التالية]:
قصر هامر في هاينفلد.
قبر هامر في فيدلنج.
ومن سنة 1816 إلى سنة 1821 ألف هامر تاريخ الغساسنة، وأصدر كتاب رحلته إلى بروساو «إستانبول والبوسفور» وروايات دينية هندية فارسية، وتركية تحت عنوان
Memnons Deriklang
طبعت بفيينا سنة 1823، ثم سافر إلى إيطاليا لكشف الخطوط، وفي نفس هذه السنة صدر المرسوم من الإمبراطور فرانس الأول بإعطاء لقب «فارس».
واستلم هامر سنة 1835 مكافأة من الأكاديمية في برلين لجوابه عن موضوع «كيفية تدبير حكومة الخلافة الداخلية» في كتابه
Innere Verwaltung des chalifats
نامعلوم صفحہ