418

ذكريات

ذكريات

ناشر

دار المنارة للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الخامسة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

پبلشر کا مقام

جدة - المملكة العربية السعودية

إن الذي فعلوه في لبنان سيعجز أبلغ المؤرّخين لسانًا وأفصحهم بيانًا عن نقله كما وقع إلى الأجيال القادمة من البشر.
ما نيرون؟ ما جنكيز؟ ما هولاكو؟ ما يأجوج ومأجوج؟ ما وحوش الغاب وعقاربه وحيّاته وحشراته؟ ما الخنازير البرّية؟ كل أولئك إن قيسوا بهذين القذرين، بيغن وشارون، صاروا من أهل الطهارة والخير، صاروا أطهارًا أخيارًا لأنك وضعتهم مع من هو أنجس وألعن.
كلاّ؛ ما رأى تاريخُ البشر قاتلين مجرمين كهذين الكلبَين المسعورَين. لقد قطعاني عن إتمام الكلام الذي بدأته فإلى الحلقة الآتية إن شاء الله، وقطع الله عليهما الطريق إلى كل خير وسدّ دونهما الباب إلى كلّ سعادة، وجعل ما فعلاه في لبنان مرضًا موجعًا مشوِّهًا في جسدَيهما، وقلقًا قاتلًا ورعبًا دائمًا في نفسيهما، وانزعاجًا مستمرًا لا يذوقان معه استقرارًا (١)، لا يُعرَف له سبب ظاهر ولا يُلفى له دواء شافٍ، ينغّص عليهما العيش حتى لا يُطيقانه، ويحبّب إليهما الموت فلا يجدانه، ويجعل ما أجرماه لعنة عليهما باقية فيهما متسلسلة في أعقابهما، ممتدة في ذراريهما شاملة أهلهما وأحباءهما، حتى يروي التاريخ ما حلّ بهما، فيجزع كل باغ ظالم وكل جبّار مغرور أن يحلّ به ما حلّ بهما، ولَعذاب الآخرة أشد وأبقى.

(١) استجاب الله دعائي على بيغن بين نشر هذا الكلام في الجريدة وطبعه في الكتاب، فغدا كالسامري معتزلًا في داره نافرًا من البشر ينفر منه خيار البشر، وسيأتي دور شارون بإذن الله.

2 / 24