المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله، فأشار إليَّ أن اسكت (١).
ثم نهض المسلمون إلى رسول الله يقيم نحو الشعب، ونادى أبو سفيان حين أراد الرجوع بأعلى صوته: اُعلُ (٢) هُبَل فوق ذروة الجبل، يوم بيوم: يوم أحد بيوم بدر، فأمر رسول الله ﷺ (٣) عمر بن الخطاب أن يجيبه، فقال: الله أَعْلَى وأَجَل، لا سواء قتلانا في الجنة يتنعمون وقتلاكم في النار يعذبون، فلما سمع أبو سفيان ذلك، فقال: هلمَّ يا عمر أنشدك الله هل قتلنا محمدًا؟ قال: كلا، وإنه ليسمع كلامك، فقال: والله إنك عندي أصدق من عبد الله بن قمئة الليثي زعم أنه قتله (٤). وكان ﵇ يقول يومئذٍ لسعد: "ارم فداك أبي وأمي" (٥).
وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنتيه فردَّها رسول الله إلى مكانها فعادت (٦) كأحسن ما كانت (٧).
ولما انصرف رسول الله ﷺ (٨) تبعه أبي (٩) بن خلف يقول: لا نجوت إن
(١) سيرة ابن هشام (٣/ ٣٨)، وفيه: "أن أنصت".
(٢) في الأصل و"ي": (اعلي).
(٣) (ﷺ) من "ب".
(٤) انظر شماتة أبي سفيان عند ابن هشام (٣/ ٥٠) وأصلها في الصحيح عند البخاري
(٧) رواه أبو يعلى (١٥٤٩)؛ وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٩١)؛ وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٣)؛ والطبراني في الكبير (١٩/ ٨/ ١٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٧)؛ وفي الدلائل (٢/ ٤٨٤/ ٤١٧)؛ وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٣٧١)؛ والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٥٣) من طرق عن قتادة بن النعمان مرفوعًا، والحديث حسن كما نصَّ عليه بعض أهل العلم بهذا الشأن.