الْعَالَمِينَ﴾ عالمي زمانهم، ومعنى التطهير: من العيوب والذنوب، وقيل: من الحيض والأدناس، وقيل: من مسيس الرجال (١)، وتقديم السجود لا يوجب تقديمه على الركوع لأن الواو للجمع والاشتراك دون الترتيب لأن الواو في الاسمين المختلفين كالنسبة في المتفقين وإنما بدىء في الصفا لقوله: "ابدأوا بما بدأ الله" (٢) ذلك إشارة إلى البناء المذكور.
والهاء في ﴿نُوحِيهِ﴾ عائدة إليه، و(الوحي) إعلام في السر، والخطاب يوجب العلم ضرورة ﴿يُلْقُونَ﴾ الإلقاء الطرح والإيقاع، (القلم) القدح سمي به لأنه يبرى، ومنه سمي السهم قلمًا، وقلم الكاتب قلمًا، ومنه (٣) تقليم الأظفار، والقصة في ذلك أنّ عباد مسجد بيت المقدس وأحباره تنازعوا في كفالله مريم وضربوا بالقداح فخرج سهم زكريا ﵇ (٤)، وقيل: كانت لهم أقلام من الحديد يكتبون بها وحي الله تعالى فألقوها في الماء فطفا قلم زكريا ورسب سائر الأقلام (٥)، وإنما جعل الله هذا الخبر إعجازًا لنبينا ﵇ (٦)؛ لأنَّ هذا النوع من العلم لا يستفاد إلا بالقراءة والكتابة أو بمجالسة أهل العلم أو بوحي من عند الله، وقد عدم منه الوجهان الأولان، فتعين الثالث.
= عيسى من غير أب ولم يكن ذلك لأحد من النساء. اهـ. ولذا قال ﵊ فيما رواه علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا: "خير نساء الجنة مريم بنت عمران".