476

درج الدرر في تفسير الآي والسور

درج الدرر في تفسير الآي والسور

ایڈیٹر

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

ناشر

مجلة الحكمة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

بريطانيا

دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه (١)، ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الذي يكون له المملكة وملك اليمين، ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ أي: البسطة والسلطان، ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ﴾ تجذبه وتسلبه، ﴿وَتُعِزُّ﴾ تجعله عزيزًا من أي وجه كان دنياويًا كان أو عقباويًا، ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ تجعله ذليلًا من أي وجه كان، ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ أي: تحت يدك وسلطانك وتصرفك وإحداثك، وإنما خص الخير دون الشر لمعنيين:
أحدهما: أن الله يوسف بأنه رب محمَّد ورب إبراهيم ولا يحسن أن يوسف برب الكلب والخنزير إلا عند العموم.
والثاني: أن كل فعل لا يقع منه إلا حميدًا فيه نوع مصلحة عاجلًا أو (٢) آجلًا، والذم ينصرف إلى المكتسبين للأفعال (٣).
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الإيلاج: الإدخال، فالله تعالى يدخل بعض ساعات الليل في النهار إذا قدر طلوع الشمس بالصيف في البروج

(١) ورد في هذه الآية عنه ﵊ فيما رواه ابن عباس ﵄ مرفوعًا، قال ﵊: "اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في هذه الآية" ثم قرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ...﴾ [آل عِمرَان: ٢٦] الآية. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٧٩٢) بسند ضعيف، وله شاهد عند ابن ماجه (٣٨٥٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٣)، والفريابي في فضائل القرآن (١٨٤/ ١)، وغيرهم. وصححه العلامة الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (ح ٧٤٦/ص٣٨٢).
(٢) في "ي": (أو)، وفي البقية: (و).
(٣) الاقتصار على الخير دون ذكر الشر وارد استعماله في الكلام العربي، ومنه قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد.
ومنه قول الشاعر [ينسب لامرىء القيس]:
كأنَّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رِجْلُهَا حذفُ أَعْسَرَا
أي: رجلُها ويدُها. وقول الفرزدق:
تَنْفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ ... نفي الدراهيمِ تنقادُ الصَّيَارِيفِ
أي: يداها ورجلاها.
وقيل: خُصَّ الخير هنا لأن المقام مقام ترجي الخير من الله.
[التحرير والتنوير (٣/ ٢١٤)؛ ديوان امرئ القيس ص ٦٤؛ ديوان الفرزدق ص ٥٧٠؛ الكتاب (١/ ١٠)].

2 / 476