367

دراری مضیہ

الدراري المضية شرح الدرر البهية

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الطعبة الأولى ١٤٠٧هـ

اشاعت کا سال

١٩٨٧م

وتغريب عام واغد يا أنيس - لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" قال: فغدا إليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت قال مالك: العسيف الأجير وفي البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفى عام وإقامة الحد عليه وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" وقد ذهب إلى تغريب الزاني الذي لم يحصن الجمهور حتى ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن الكوفيين وقد حكى بن المنذر أنه عمل بالتغريب الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا ولم يأت من لم يقل بالتغريب بحجة نيرة وغاية ما تمسكوا به عدم ذكره في بعض الأحاديث وذلك لا يستلزم العدم فاختلف من أثبت التغريب هل تغرب المرأة أم لا فقال: مالك والأوزاعي لا تغريب على المرأة لأنها عورة وظاهر الأدلة عدم الفرق.
وأما جلد الثيب فيما تقدم من الأدلة وغيرها كرجمه ﷺ لماعز ورجمه ﷺ لليهودي واليهودية ورجمه للغامدية والكل في الصحيح.
وأما كونه يكفي إقرار مرة فاعلم أن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة فمن أوجب تكرار الإقرار في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه ولا دليل ههنا بيد من أوجب تربيع الإقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الإقرار ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أو غيره بأن يكرر الإقرار ولا ثبت عنه ﷺ أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الإقرار الأول لقصد التثبت في أمره ولهذا قال له ﷺ: "أبك جنون"؟ ووقع منه ﷺ السؤال لقوم ماعز عن عقله وقد اكتفى ﷺ بالإقرار مرة واحدة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله ﷺ: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وثبت عنه ﷺ أنه رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة كما قال: في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره وكما

2 / 385