213

درء تعارض العقل والنقل ط العلمية

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

ایڈیٹر

الدكتور محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
إلا وهو مشتغل به عن محرم، والنهي عن المحرم أمر بأحد أضداده، فيكون من فعله من الباحات هو من أضداد المحرم المأمور بها.
وجوابه أن يقال: النهي عن الفعل ليس أمرًا بضد معين، لا بطريق القصد ولا بطريق اللزوم، بل هو نهي عن الفعل المقصود تركه بطريق القصد، وذلك يستلزم الأمر بالقدر المشترك بين الأضداد، فهو أمر بمعني مطلق كلي، والأمر بالمعني المطلق الكلي ليس أمرًا بمعين بخصوصه، ولا نهيًا ننه، بل لا يمكن فعل المطلق إلا بمعين، أي معين كان، فهو أمر بالقدر المشترك بين المعينات، فما امتاز به معين عن معين فالخيرة فيه إلي المأمور، لم يؤمر به ولم ينه عنه، وما أشتركت فيه المعنيات - وهو القدر المشترك - فهو الذي أمر به الآمر.
وهذا يحل الشبهة في مسألة المأمور المخير، والأمر بالماهية الكلية: هل يكون أمرًا بشيء من جزئياتها أم لا؟ فالمخير هو الذي يكون أمر بخصلة من خصال معينة، كما في فدية الأذى وكفارة اليمين، كقوله تعالى ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله تعالى ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ [المائدة: ٨٩] فهنا اتفق المسلمون علي أنه إذا فعل واحد منها برئت ذمته، وأنه إذا ترك الجميع لم يعاقب علي ترك الثلاثة، كما يعاقب إذا وجب عليه أن يفعل الثلاثة كلها.

1 / 214