وقوله : ( إنما كان سؤاله للحال لا الاستقبال ) فغير مسلم .
وقوله لو كانت الرؤية مستحيلة لما سأله موسى ، فليس كل المستحيل يعلمه موسى ، وكقوله لنوح عليه السلام : ( ولا تسألني ما ليس لك به علم ) وكان نوح لا يدري أن المشرك محال دخوله الجنة .
وقوله ( لن تراني ) اعلم أنه حرف إياس لا مطمع فيه ، وربما يرى الأشعري ربه في الآخرة ولا يراه موسى في الآخرة ، ولو جاز عليه أن يرى لقال ( لا تراني ) فقد أيأس موسى من رؤيته ، إلا إن طمع هو في الاستقبال أن يرى ربه ، ولن يراه موسى ، ولن من حروف اليأس لموسى وغيره .
وقوله ( تبت إليك ) ولم يقل الله : إنه تاب من مسألة الرؤية ، فمن اعتقد في موسى أحد المعنيين ، أما أن يثبته أحمق يعاقب على شيء ويتوب من غيره ، أو من تركه ، أو أن يكون موسى منافقا ، يعاقبه ربه على شيء ، ويظهر له التوبة في خلافه ، فأي المعنيين أراد فليذهب إليه السامع .
وقوله : ( ربما خطرت له ذنوبه فتاب منها وأغفل هذا ) غير مستحيل عن غير عاقل .
وقوله : ( أرنا الله جهرة ) قال : ( لن تأخذهم الصاعقة لاستحالة الرؤية ) .
قلنا كذلك ، لكن لسؤالهم الرؤية وهو فعلهم ، واستحالة الرؤية فعل الله - عز وجل - .
وقوله : ( علقوا إيمانهم برؤيتهم إياه فبذلك أخذهم ) . لا أدري ما أراد .
قال عبد الوهاب : ( فإن قيل : أراد الله بالنظر الذي في الآية الانتظار كما قال الله - عز وجل - ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) أي ينتظرون ، وقال الله - عز وجل - ( انظرونا نقتبس من نوركم ) وهذا كله بمعنى الانتظار .
قيل له : لا يصح ما ذكرته ، لأن النظر في لغة العرب يتصرف على أربعة أوجه لا خامس لها .
أحدها : أن يكون النظر بمعنى التعطف والرحمة - قال الله تعالى : ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة )ولم يرد أنه لا يراهم ، لأن رؤيته تعالى محيطة بهم وبغيرهم ، وإنما هو نظر تعطف ورحمة .
صفحہ 78