424

دلیل و برہان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومنها: أن يسمع الخطاب من الحيوانات، كالهدهد لسليمان عليه السلام والنمل له، والحمامة لابنة الملك، والصرد لآدم عليه السلام.

وربما يخاطب من أجواف الأصنام أو الشجر أو صدى الجبل.

وربما يستعمل اللتين جعلهما الله لأولاد آدم عليه السلام ذريعة إلى العلوم: حس الحواس ودلائل العقل.

والآيات الواردة في القرآن قال الله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار) إلى قوله: (لآيات لقوم يعقلون). فنبه على العقل.

وقوله: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض) الآية.

وقال الله - عز وجل -: (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون).

وقد نبهت الأنبياء عليهم السلام أن ليس في الفاطر شك عند من ثبت عنه الفطور ؛ وقد ثبت عند الكل، ونشأ الجميع على ذلك، وهذا متى ألهم الإيمان في قلبه فهو على دين الله ودين أنبيائه.

فإن قال قائل: ما حال هذا عند الفرائض والمعاصي التي لم يسمع فيها شيئا ولا يدركها بعقله إلا بسماع من شارع مسمع ؟

قلنا: وبالله التوفيق: أما العبادات التي لا تدرك إلا بالسماع فإنها محطوطة عنه في شريعة أبينا آدم عليه السلام.

ومثاله: من آمن عند محمد (صلى الله عليه وسلم) من المؤمنين ثم غاب غيبة لا يبلغه سماع ما حدث عن محمد عليه السلام من الصلاة والزكاة والصوم الحج ؛ وأمثالها، فليس عليه شيء حتى تقوم عليه الحجة بدليل قوله: (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) فهذا محسن آمن بربه واستهدف لأمره.

ذكر مسألة عجيبة وغريبة وهي من رفعة الله إلى السماء ماذا يلزمه

وهاهنا مسألة عجيبة ؛ من رفعه الله تعالى إلى السماء وكان فيها، أكان يلزمه من أعمال الشرائع شيء أم لا ؟

الجواب: ليس عليه من عمل المعهودة في الأرض شيء، كعيسى بن مريم عليه السلام، وإلياس والخضر صلوات الله عليهما.

صفحہ 260