دلیل و برہان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فهناك نفس عن داود قليلا، ومع ذلك قال داود: «يا رب، إن نفسي فيها من هذا شيء الآن»
فقال الله - عز وجل -: «إن ذلك من وحشة الخطيئة».
فقال: «يا رب اجعل لي آية لا أنسى معها خطيئتي». فجعل الله تعالى آية، قلما يرفع إلى فيه إناء من شراب إلا امتلأ بالدموع قبل أن يصل إلى فيه، فهذه تأدية من الله - عز وجل - على عباده المؤمنين ما عليهم من التباعات في يوم المحشر (2).
وأما قوله تعالى: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدن علما).
واعلم يا أخي، أن أقسام العلوم كثيرة. أولها: علوم العقل، وهي علوم ضرورية يتضمنها العقل كما قدمنا، وهي ثلاثة أقسام: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، وهي من أعظم العلوم التي أعطاها الله تعالى لعباده، لكن حيى (1) الله تعالى في القرآن عقليات إذا وقع الخطاب بينه وبين أقوام ليست لهم شرائع يقتبسون منها العلوم، فتقع المناظرة بينهم وبين الله تعالى عليها، فحاجهم الله - عز وجل - بها فاعترفوا ببرهانها عقلا وجحدوا بها فعلا، فجعل قوله: (يا أولي الألباب) وقوله: (لعلكم تعقلون) وقول الكفار غدا: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل. وقال له: أدبر فأدبر. فقال له - عز وجل - وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب وبك أعاقب».
صفحہ 196