وقول الشيخ - رضي الله عنه - : ( وندين بتصويب أهل النهر في إنكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية ) .
واعلم أن قوله في هذه المسألة ( وندين ) لا يحتمل أكثر من قطع العذر لانتهاك علي حرمة الداء ، فلو لم يقع إلا القول ولم يتجاوزوا فيه إلى قطع العذر وانتهاك حرمة الدم لكان فيها ما فيها من الوسع ، ولكن الأمور التي لا تقتضي حكما وليس إلا بوار الغم ، ولا يؤدي إلى قطع العذر إلا رأي ففيه احتمال والله أعلم .
باب : القول في الأفراق
ونحن نشير هاهنا إلى الأفراق التي أشار إليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمته ، وقد قال رسول الله عليه السلام : (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحده ناجية وكلهم يدعي الناجية )) .
واعلم أن الإشارة هاهنا إلى الأفراق لقطع العذر ، وأنهم أصحاب النار ، وإنما يتوجه الخطاب هاهنا إلى المبتدعين وهي كل فرقة تدينت .
ونص رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ثلاث طوائف ، وهي المرجئة والقدرية والمارقة ، ونص المسلمون بعده على ثلاث : وهي : الرافضة وغاليتها والمجسمة والمشبهة .
أما المرجئة فلا مطمع فيهم ، لأن الله تعالى شرع معالم الإسلام للأنام ، ونص على معالم الكفر والآثام ، فأمر ونهى ، ووعد وأوعد ، ورغب ورهب ، ودعا إلى طاعته بجزيل الثواب ، وزجر عن معصيته بأليم العقاب .
فعمدت المرجئة إلى هذه المعاني كلها ، فهدمتها ولاشتها ، بزعمهم ترغيبا منهم للناس في الدخول في دين الله مثل ما يفعل الأنبياء عليهم السلام في الدعاء إلى الإسلام تسهيلا عليهم ، فاقتصروا هم على قولهم : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة . وصدقوا ، ولكن بقي عليهم الشرط الذي شرطه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين قال : (( من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله دخل الجنة )) .
ولن يبلغ هذه الرتبة إلا من جد واجتهد في الأفعال فترك العوائق من المعاصي والآثام .
صفحہ 55