283

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ناشر

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الرابعة

اشاعت کا سال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
هو لكونها علامة لحب ذلك الأمير تعالى اللازمة لحبّ الله تعالى (له) قال تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ (المائدة: ٥٤) ولحصول الفتح على يديه (فتساورت) أي: تطاولت له كما جاء في رواية لمسلم أيضًا (رجاء أن أدعى لها) بالبناء للمفعول (فدعا رسول الله ﷺ عليّبن أبي طالب ﵁ فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتفت) لئلا يشغلك ذلك الالتفات عن كمال التوجه (حتى يفتح الله عليك) أي: واصبر على الجهاد واترك الالتفات إلى أن يفتح الله عليك، ويحتمل أن تكون حتى تعليلية ويكون علم كونه علة لذلك بالوحي (فسار عليّ) أي: عقب الأمر مبادرًا للجهاد (شيئًا) أي: من السير فهو مفعول مطلق (ثم وقف ولم يلتفت) لئلا يخالف نهيه عنه، وفهم منه عليّ ﵁ ظاهره من الالتفات يمنة ويسرة، فلذا لم يلتفت بعينه مع أنه يحتاج إليه للخطاب وإن كان يحتمل أن يكون المراد من ترك الالتفات كما قال المصنف الحث على الإقدام والمبادرة إلى ما أمر به، وأن يكون المراد لا تتصرف بعد لقاء عدوك حتى يحصل الفتح، ففيما فعله عليّ ﵁ الأخذ بظاهر الأمر وترك الوجوه المحتملات إذا خالفت الظاهر (فصرخ) أي: رفع صوته (يا رسول الله على ماذا) مركب بمعنى على أيّ شيء (أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله) سكت فيه عن ذكر أداء الجزية. وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام قبل القتال. ومذهبنا ومذهب آخرين إن كان القوم ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام وجب إنذارهم قبل القتال أو من غيرهم فلا، ولذا قال (فإذا فعلوا ذلك) فيه إطلاق الفعل على القول: أي إذا تلفظوا بهذه الكلمة (فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي: فيؤخذ بذلك كالنفس بالنفس والزكوات (وحسابهم على ا) أي يكفّ عن قتالهم بنطقهم بذلك، وأما ما بينهم وبين الله تعالى فإن صدقوا وآمنوا بالقلب نفعهم ذلك في الآخرة ونجوا من العذاب كما نفعهم في الدنيا، وإلا فلا ينفعهم بل يكونون منافقين من أهل النار

2 / 307