207

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ناشر

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الرابعة

اشاعت کا سال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
تفويضكم هو سبب الإخبار لكم بأنه جبريل؛ وقرينة الشرط قوله: «اورسوله أعلم» وظاهر رواية البخاري أنه لم يعرفه إلا في آخر الأمر، وورد «ما جاءني في صورة لم أعرفه إلا في هذه المرة» وفي رواية ابن حبان «والذي نفسي بيده ما شبه عليّ منذ أتاني قبل مرّته هذه وما عرفته حتى ولى» ورواه كذلك ابن خزيمة، وأما رواية النسائي «وإنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي» فوهم من الراوي وشذوذ مخالف للمحفوظ في باقي الروايات، فإن دحية معروف عندهم، وقال عمر «ما يعرفه منا أحد» . وفيه دليل على أن الله مكن الملك أن يتمثل فيما شاء من الصور البشرية، وقد كان يتمثل جبريل للنبي في صورة دحية، ولم يره على صورته الأصلية غير مرتين كما صح الحديث بذلك (أتاكم يعلمكم) بسبب
سؤاله، وإسناد التعليم إليه مجاز، إذ المعلم بالحقيقة النبي (دينكم) أي: قواعده أو كليات دينكم. وفي رواية ابن حبان «يعلمكم أمر دينكم فخذوا عنه» ففيه أن الدين مجموع الإسلام والإيمان والإحسان، ولا ينافيه أن الإسلام وحده يسمى دينًا كما في آية «إن الدين عند الله الإسلام» لأنه كما يطلق على هذا المجموع يطلق على هذا الفرد بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز أن التواطؤ أو غير ذلك. وحكمة مجيء جبريل لتعليمهم أنهم كانوا أكثروا السؤال على النبيّ، فنهاهم كراهية لما قد يقع من سؤال تعنت أو تجهيل، فألحوا فزجرهم، فخافوا وأحجموا واستسلموا امتثالًا، فلما صدقوا في ذلك أرسل لهم من يكفيهم المهمات، ومن ثم قال لهم: «هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا» (رواه مسلم) فهو من أفراده عن البخاري، فلم يخرج البخاري عن عمر فيه شيئًا، ورواه الأربعة إلا الترمذي وأخرجاه عن أبي هريرة. وهو حديث متفق على عظم موقعه وكثرة أحكامه.
قال القاضي عياض: وقد اشتمل على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه. قال القرطبي: فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه إنه أمّ السنة لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سميت الفاتحة أمّ القرآن لما تضمنته من جمل معاني القرآن اهـ. ومن ثم: قيل لو لم يكن في السنة كلها غير هذا الحديث لكان وافيًا بأحكام الشريعة لاشتماله على جملها مطابقة وعلى تفصيلها تضمنًا، فهو جامع لها علمًا ومعرفة وأدبًا ولطفًا، ومرجعه من القرآن والسنة كل آية تتضمن ذكر الإسلام أو

1 / 229