565

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایڈیٹر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ایڈیشن

الثالثة ١٤١٣هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٢م

پبلشر کا مقام

دار المدني بجدة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
وقول المنتبى:
بمن نضرب الأمثال أم من نفيسه ... إليكَ وأهْلُ الدهرِ دونكَ والدهرُ١
ليس بخفيٍّ على مَنْ لَهُ ذوقٌ أنه لو أتى موضعُ الظاهرِ في ذلك كله بالضمير فقيل: "وضيفُ عمروِ وهو يسهران معًا"، و"ربما أمرَّ مذاقُ العودِ وهو أخضر"، و"أهلُ الدهر دونَكَ وهو"، لعُدِمَ حُسْنٌ ومزيةٌ لا خفاءَ بأمرِهما، ليس لأنَّ الشعرَ يَنكَسِرُ، ولكنْ تنكره النفس.
٦٥٠ - وقد يرى في بادئ الرأي أنَّ ذلك من أجْل اللَّبْسِ، وأنكَ إذا قلتَ: "جاءني غلامُ زيدٍ وهو"، كان الذي يقَعُ في نفسِ السامعِ أنَّ الضميرَ للغلام، وأنكَ على أنْ تجيءَ له بخَبر، إلا أنَّه لا يستمرُّ، من حيثُ إنَّا نقول: "جاءني غلمانُ زيدٍ وهو"، فتَجِدُ الاستنكارَ ونبُوَّ النفسِ، مع أنْ لا لَبْسَ مثْلَ الذي وجدْناه. وإذا كان كذلك، وجَب أن يكونَ السببُ غيرَ ذلك.
٦٥١ - والذي يوجُبِه التأمُّلُ أن يُردَّ إلى الأصْل الذي ذَكَره الجاحِظُ: من أنَّ سائلًا سألَ عن قولِ قيسِ بنِ خارجة: "عندي قِرى كلِّ نازلٍ، ورضَى كلِّ ساخِطٍ، وخُطبةٌ مِنْ لَدُنْ تطْلُعُ الشمسُ إلى أن تَغْرُبَ، آمرُ فيها بالتَّواصُل، وأَنْهى فيها عن التقاطُع"، فقال: أليسَ الأمرُ بالصِّلة هو النهيُ عن التقاطعِ؟ قال فقال أبو يعقوب: أما علمتَ أنَّ الكنايةَ والتعريضَ لا يَعملان في العقولِ عملَ الإِفصاحِ والتكشيف"، ٢ وذكرتُ هناك أن هذا الذي ذُكِر، من أنَّ للتصريحِ عملًا لا يكون

١ هو في ديوانه.
٢ هو فيما سلف رقم: ١٧٤، وفيه في البيان: "فقيلَ لأبي يعقوب: هلاَّ اكْتَفى بالأمِر بالتواصلِ والنهي علن التقاطع، أو ليس الأمرُ بالصلةِ هو النهْيُ عن التقاطعِ؟ قال: أو ما علمت أن الكناية ... ".

1 / 556