462

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایڈیٹر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ایڈیشن

الثالثة ١٤١٣هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٢م

پبلشر کا مقام

دار المدني بجدة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
أثمرت أغصان راحته ... لجناة الحُسْنِ عُنَّابا١
ألا تَرى أنك لو حملتَ نفسَك على أن تُظهرَ التشبيهَ وتُفصِحَ به، احتجَتْ إلى أن تقول: "أثمرتْ أصابعُ يدِه التي هيَ كالأغصانِ لطالبي الحُسْن، شبيهَ العُنَّاب من أطرافها المخضوبة"، وهذا ما لا تَخْفى غثاثَتُه. مِنْ أجْل ذلك كان موقِعُ "العنَّاب" في هذا البيتِ أحسَنَ منه في قوله:
وعضَّتْ على العُنابِ بالبَرَد
وذاك لأنَّ إظهارَ التشبيهِ فيه لا يقبح هذا القبح المفرد، لأنك لو قلْتَ: "وعضَّتْ على أطرافِ أصابعَ كالعنابِ بثغرٍ كالبَرَد"، كان شيئًا يُتكلَّم بمثلِه وإنْ كانَ مَرْذولًا. وهذا موضعٌ لا يَتبيَّنُ سره إلا من كان مهلب الطَّبْعِ حادَّ القريحةِ٢. وفي الاستعارةِ علْمٌ كثيرٌ، ولطائِفُ معانٍ، ودقائقُ فروقٍ، وسنقولُ فيها إن شاء الله في موضع آخر.
القسم الثاني: وهو الذي تكون فصاحته في النظم
٥٣٣ - واعلمْ أنَّا حينَ أخذْنا في الجوابِ عن قولِهم: "إنَّه لو كان الكلامُ يكونُ فصيحًا مِن أجْل مزيَّةٍ تكونُ في معناه، لكانَ ينبغي أن يكونَ تفسيرُه فصيحًا مثلَه"٣، قلْنا: "أَنَّ الكلامَ الفصيحَ ينقسمُ قسمين، قسمٌ تُعزى المزيةُ فيه إلى اللفظِ، وقسمٌ تُعْزى فيه إلى النظم"٤، وقد ذكرنا في

١ في ديوانه، في باب الفخر، وفي المطبوعة: "بجنان الحسن"، خطأ، وفي "ج": "لجناة الحب"، وهو لا شيء.
٢ في "س" والمطبوعة: "ملتهب".
٣ انظر رقم: ٤٩٩، ٥٠٤، ٥٢٢.
٤ انظر ما سلف رقم ٥٠٨، وهذا موضع القسم الثاني.

1 / 451