448

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایڈیٹر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ایڈیشن

الثالثة ١٤١٣هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٢م

پبلشر کا مقام

دار المدني بجدة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
٥١٣ - فأنت الآن لاتستطيع أن تزعُمَ في بيت الحماسة أنه استعارَ لفظَ "النواجذ" ولفظَ "الأفواه"، لأَن ذلك يُوجب المُحالَ، وهو أنْ يكونَ في المنايا شيءٌ قد شبَّهة بالنواجِذ، وشيء قد شبَّهه بالأفواه، فليس إلاَّ أن تقولَ: إنه لمَّا ادَّعى أن المنايا تُسَرُّ وتَسْتبشر إِذا هو هزَّ السيف، وجعلهخا لسرورها بذلك تضحُكُ١ أرادَ أن يبالغَ في الأمر، فجعلها في صورةِ مَنْ يضحك حتى تَبدوَ نواجذُهُ من شدَّة السرورِ.
وكذلك لا تستطيعُ أنْ تَزعُمَ أَنَّ المتنبي قد استعارَ لفظَ "الأُذُن"، لأَنه يُوجبُ أن يكونَ في "الجوزاءِ" شيءٌ قد أرادَ تشبيهَهُ بالأذن. وذلك من شنيع المحال.
تحقيق في معنى "الاستعارة":
٥١٤ - فقد تبيَّن من غيرِ وجهٍ أنَّ "الاستعارةَ" إنما هي ادَّعاءُ معنى الاسم للشيء، لا تقل الاسم عن الشيء. وإذا ثبتَ أنها ادِّعاءُ معنى الاسم للشيء، علمتَ أنَّ الذي قالوه من "أنها تعليقٌ للعبارة على غير ما وضعت له في اللغة، وقل لها عمَّا وضعتْ له"٢ كلامٌ قد تسامحوا فيه، لأَنه إذا كانتِ "الاستعارةُ" ادعاءَ معنى الاسم، لم يكن الاسمُ مُزالًا عمَّا وُضع له، بل مقرًا عليه.
تفسير معنى "جعل" في الكلام وفي القرآن:
٥١٥ - واعلمْ أنك تراهُمْ لا يمتنعونَ إذا تكلَّموا في "الاستعارةِ" من أنْ يَقولوا: "إنه أرادَ المبالغةَ فجعلَه أسدًا"، بل هُمْ يلجأون إلى القول به. وذلك صريحٌ في أنَّ الأصْل فيها المعنى، وأنه المستعارُ في الحقيقة، وأن قولَنا: "استعيرَ له اسمُ الأسَدَ"، إشارةٌ إلى أنه استُعير له معْناه، وأنه جُعِل إياهُ.

١ السياق: "إنه لما ادعى ... أراد أنه يبالغ".
٢ انظر الفقرة السالفة رقم: ٥١١.

1 / 437