421

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایڈیٹر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ایڈیشن

الثالثة ١٤١٣هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٢م

پبلشر کا مقام

دار المدني بجدة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
تحرير القول في الإعجاز والفصاحة والبلاغة:
فصل: بيان أن الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم مجردة من معاني النحو
٤٨٣ - ومما ينبغي أنْ يَعْلَمهُ الإِنسانُ ويجعلَه على ذكرٍ، أنه لا يُتصوَّرُ أنْ يتعلَّقَ الفكْرُ بمعاني الكَلِم أفرادًا ومجرَّدةً من معاني النحو، فلا يقومُ في وهْمٍ ولا يصِحُّ في عقْلٍ، أنْ يتَفَكَّرَ مُتفكِّرٌ في معنى "فعلٍ" مِنْ غيرِ أن يُريدَ إعمالَه في "اسْمٍ"، ولا أن يتفكَّر في معنى "اسْم" من غَيْرِ أنْ يُريدَ إِعمال "فعلٍ" فيه، وجَعْلَه فاعلًا له أو مفَعولًا، أو يريدَ فيه حكْمًا سوى ذلك من الأحكام١، مثْلَ أن يُريدَ جَعْلَه مبتدأً، أو خبرًا، أو صفةً أو حالًا، أو ما شَاكَلَ ذلك.
وإنْ أردْتَ أن تَرى ذلك عِيانًا فاعْمَدْ إِلى أيِّ كلامٍ شئْتَ، وأزِلْ أجزاءَهُ عن مواضِعها، وضْعًا يَمْتَنِعُ معه دخولُ شيءٍ من معاني النحو يها، فقل في:
قِفَا نَبْك مِنْ ذِكرى حبيبٍ ومَنْزِلِ
"مِنْ نَبْك قِفَا حبيبٍ ذكرى منزِلِ"، ثم انظرْ هل يتعلَّقُ منكَ فكْرٌ بمعنى كلمة منها؟
٤٨٤ - واعلم أني لست أقول إلى الفكْرَ لا يتعلَّق بمعاني الكَلِمِ المفردَةِ أصْلًا، ولكن أقولُ إِنه لا يتعلَّقُ بها مجرَّدَةً من معاني النحْو، ومنْطوقًا بها على وجهٍ لا يتأتَّى معه تقديرُ معاني النحو وتوخِّيها فيها، كالذي أريتك، وإلا فإنك

١ في المطبوعة: "ويريد منه".

1 / 410