327

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایڈیٹر

محمود محمد شاكر أبو فهر

ناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

ایڈیشن

الثالثة ١٤١٣هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٢م

پبلشر کا مقام

دار المدني بجدة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
فأوَّلُ ذلك وأعْجَبُه ما قدَّمتُ لك ذكْرَه في بيتِ بشارٍ:
بكِّرا صاحبيَّ قبلَ الهَجيرِ ... إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التبكيرِ١
وما أنشدتُه معه من قولِ بعضِ العرب:
فغَنِّهَا وهْي لكَ الفِداءُ ... إنَّ غناءَ الإِبِلِ الحُداءُ٢
وذلك أنه هَلْ شيءٌ أَبْينُ في الفائدةِ، وأَدلّ على أنْ ليس سواءً دخولُها وأنْ لا تدخل، أنكَ ترى الجملةَ إذا هيَ دخلَتْ تَرتبِطُ بما قبْلَها وتأتلفُ معه وتَتَّحدُ به، حتى كأنَّ الكلامَيْنِ قد أُفرِغا إفراغًا واحدًا، وكأَن أحدَهُما قد سُبِكَ في الآخَرِ؟
هذه هي الصورةُ، حتى إذا جئتَ إلى "إنَّ" فأسقطتَها، رأيتَ الثاني منهما قد نَبَا عن الأولِ، وتجافى معناه عن معناه، ورأيْتَه لا يتَّصلُ به ولا يكونُ منه بسبيلٍ، حتى تجيءَ "بالفاءِ" فتقولُ: "بكِّرا صاحبيَّ قبلَ الهجيرِ، فذاكَ النجاحُ في التبكير"، و"غنِّها وهيَ لكَ الفداءُ، فغناءُ الإِبلِ الحُداءُ"، ثم لا ترَى "الفاء" تعيد الجملتين إل ما كانتا عليه مِنَ الألفة، ولا تردُّ عليك الذي كنت تجد "بإن" من المعنى.
٣٧٣ - وهذا الضربُ كثيرٌ في التَّنزيلِ جدًَّا، من ذلك قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]، وقولُه عزَّ اسمُه ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى

١ مضى في رقم: ٣١٥.
٢ مضى في رقم: ٣١٦.

1 / 316