============================================================
الفن الخامس: من كتاب غيون المسائل والجوابات ولا يفرغ منه، فلم نكره القول بأنه أكثر من غيره أو أقل، أو أن غيره أكثر منه أو أقل وجه صحيخ، وأنتم إن ادعيتم أن المسافات لا نهاية لها فإنكم تقولون إنها موجودة لا ينتظر وجود شيء منها، فليس لكم أن تحيلوا ذلك بقولكم: إنها لا تتناهى دون أن تجيزوه بقولكم: إنها/ موجودة، لم يبق منها شيء ينتظر (121) وجوده. وإنه لا يقال لكم: وما في قولكم: إنها لا تتناهى ما يحيل التكلم عليها، ثم ذكرناه وأنتم مقرون بأنها موجودة لا ينتظر وجود شيء منها لم يوجذ عند الإشارة إليه، وما جعل إحالة ذلك عليها بأنها لا تتناهى أحق وأولى من إجازته فيها أنها موجودة، ولم يبق منها شيء ينتظر وجوده.
معارضة: قال الملحدون: فإنا نقول لكم: وما جعل إحالة ذلك في النعيم بقولكم: إنه لا يخرج إلى الوجود وإنه لا يتناهى أولى وأحق من إجازته عليه بقولكم: إنه معلوم مقدور عليه.
فرق: قيل لهم: هذا أمر أنتم توافقوننا عليه، وذلك أنكم لا تدفعون أن يكون فاعل لا يزال قادرا ولا يزال يفعل، ثم لا يجب إذا كان أفعاله مقدورا عليها أن يكون التكلم عليها بالأقل والأكثر جائزا، إذا كان لا يتناهى، وما لا يتناهى لا يكون أكثر مما لا يتناهى ولا أقل منه. ولا تنكرون أيضا أن تكونوا قد علمتم ان حركات الفلك لا تتناهى في المستأنف، وأنها لا تخرج إلى الوجود فترى موجودة لم يبق منها شيء ينتظر وجوده. فمعارضتكم ساقطة من هذا الوجه.
صفحہ 593