============================================================
الفن الخامس: من كتاب عيون المسائل والجوابات فرق: قال الموحدون: وليس تخلون في هذه المعارضة من أن تكونوا تعارضوننا(1) بما يوجد من عذاب أهل النار ونعيم أهل الجتة، وما يجوز أن يوجد، وبما لا ينقطع ولا يجب، ولا يتوهم إلا أن يخرجوا من الوجود حكى يرى موجودا لم يبق منه شيء، فإن كنتم تسألوننا (2) عما يوجد أو يتوهم وجوده حتى لا يكون قد بقي منه شيء وهو حركاتهم في ألف سنة، وفي مثل هذا أضعافا مضاعفة، فلعمري إنه متناه مثل الذي ألزمناكم به بتناهي ما مضى من حركات الفلك وسكونه. وإن كنثم تسألون عما لا ينقطع ولا يبيد فقد أعلمناكم أنه لا يتوهم خروجه إلى الوجود حثى يرى موجودا لم يبق منه شيء لم يوجده وما كان هذا سبيله فالقول بأنه يضم إلى غيره، وهو أكثر أو غيره محال لا معنى له، وهو الفرق بيننا وبينكم.
قال الملحدون: فإنا نجيكم بمثل هذا فنقول: إن كنثم تسألون عن حركات الفلك، وعما مضى من الأفعال في ألف ألف سنة ومثلها أضعافا مضاعفة فهو متناه، وإن كنثم تسألون عما لا أول له فسؤالكم متناه.
قيل لهم: هذا لا يجوزلكم) أن تجيبوابه وتقتصروا عليه؛ لأنه فيه خالفناكم، ولو كنا سلفنا لكم من الأفعال ما لا أول له ما كلمناكم بما سمعثم. ونحن لو أنكم موافقون على أن منها ما لا آخر له ما اقتصرنا على أن نقول: ما لا آخرله لا يكون أكثر مما له آخر، فثبتوا أولا أفعالا لا أول لها، ثم اجعلوه (3) أصلا.
(1) في الأصل: تعارضونا.
(2) في الأصل: تسألونا.
(3) في الأصل: جعلوه.
صفحہ 589