============================================================
مقالات البلخى قلب: قال الملحدون لهم: هذا يلزمكم في نعيم أهل الجنة أنهم يقدرون على عدد حركاتهم.
فرق: قيل لهم: أجل، ولكنهم لا يصيرون إلى حال تكون حركاثهم التي عددوها قد خرجث إلى الوجود، اللهم إلا أن يسألوا عما مضى من حركاتهم الذي في الوقت الذي يسألون فيه، فلعمري إن ذلك متناه محصور، وهو نظير ما قلنا في الماضي من الأفعال التي يدعيها الملحدون.
دليل: قال الموحدون: ومن الدليل على أن الأفعال الماضية لها أول، وأنها متناهية؛ أنها وجدث وفيها حركاث وسكون، واجتماع وافتراق، فليس تخلو الحركاث من أن تكون متناهية أو غير متناهية؛ فإن كانث متناهية فالسكون إما أن يكون مثلها في العدد، أو دونها، أو أكثر بقدر معلوم. وكيف كان ذلك فهو أيضا متناه؛ والمتناهي إذا جمع بينهما كانا متناهيين. فإن قال الخصوم: إن الحركات غير متناهية ، والشكون غير متناه؛ قيل لهم: فليس تخلو الحركاث إذا(1) جمعت إلى الشكون أن تكون أكثر عددا من الحركات مفردة، وما ؤجد شيء أكثر منه فهو متناه، ولا بد من أحد هذين الوجهين؛ فهما جميعا يوجبان التناهي.
قلب: قال الملحدون: هذا يلزمكم في نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار. ثم ساقوا الكلام على نحو ما سألهم الموحدون في الحركة والسكون.
(1) في الأصل: إذ.
صفحہ 588