============================================================
الفن الخامس: من كتاب عيون المسائل والجوابات إلى الوجود أو كان ذلك لا يجوز عليها، كما أن المنقضيات لا تخرج إلى الوجود ولا يجوز ذلك عليها ما وجب أن يكون مالم يتقدمها محدثا، ولجاز أن يكون قديما. وكذلك لو أن المنقضيات كانت تخرج إلى الوجود، أو يجوز أن تخرج إليه، أو كان الكلام فيما قد خرج إلى الوجسود، أو يخرج كما أن المحدثات الماضيات قد خرجث إلى الوجود؛ لوجب أن يكون الذي يتأخر عنها ينقضي لا محالة عنها، كما أن الذي لا يتأخر عن الواحد ينقضي لا (1/134] محالة. وهذا قد مر على معارضتهم هذه في هذا المكان وفي غيره، وفي أؤل طعنهم في دليلنا؛ وذلك أنهم إذا قالوا: إذا كان ما يبقى، لا يخلو مما لا يبقى ولا يوجد بعده متعريا منه، ولا يجب ذلك أن يكون منقضيا غير باق، فكذلك الذي لم يزل لم يخل مالم يكن ثم كان، ولم يوجذ مثله متعريا منه، ولا يجب بذلك أن يكون محدثا غير قديم قلنا لهم: إنما جاز ألا يخلو ما يبقى مما لا يبقى من أجل أن ما لا يبقى لا يخرج إلى الوجود، ولا يجوز ذلك عليه عندنا وعندكم، ولو كان يخرج إلى الوجود، أو يجوز ذلك عليه؛ لكان ما لا يخلو منه حتى يوجد بعده متعريا داخلا في حكمه، في أنه لا يبقى، وأنه يزول وينقضي، والذي لم يكن ثم كان قد وجد فلم يبق منه شيء ينتظر وجوده، فواجث أن يكون مالم يتقدمه محدثا مثله؛ اللهم إلا أن تزعموا أن المحدثات الماضية لم تخرخ إلى الوجود، وأن الأعراض التي كل واحد منها منقض يخرخ إلى الوجود، ويجوز ذلك عليه فخالفوا أصولكم.
وبعد؛ فكيف يكون مالم يخرخ إلى الوجود ماضيا؟! وكيف يجوز عندكم أن يكون ما يستأنف من الأعراض يوجد أو يجوز عليه أن يخرج إلى الوجود؟
ولو كان كذلك لبطلت الأجسام، أو لو جاز ذلك عليها. وبطلائها محال عندكم.
صفحہ 581