عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ، وَيُدَلِّكُونَهُ وَالْقَمِيصُ دُونَ أَيْدِيهِمْ: فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ، وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَهُمْ، وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَعَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ بِيَدِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ:
هَلْ يَكُونُ فِي مَسْجِدِهِ أَوْ مَعَ أَصْحَابِهِ؟ فقال أبو بكر: ادفنوه في الموضع الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يصرخ كَحفرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سهل يلحد كأهل المدينة، فاختلفوا كَيْفَ يُصْنَعُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَّهَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا لأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَالآخَرُ لأَبِي طَلْحَةَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَحَضَرَ أَبُو طَلْحَةَ فَلَحَدَ لَهُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ،
قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ سَمِعْنَا هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ شَخْصًا، سَمِعْنَا هَاتِفًا يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، ثُمَّ دُفِنَ مِنْ وَسَطِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ، وَكَانَتْ مُدَّةُ شَكْوَاهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَلَمَّا دُفِنَ ﵇ قَالَتْ فَاطِمَةُ ابْنَتُهُ ﵍:
اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ وَكُوِّرَتْ ... شَمْسُ النَّهَارِ وَأُظْلِمَ الْعَصْرَانِ
فَالأَرْضُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ كَئِيبَةٌ ... أَسَفًا عَلَيْهِ كَثِيرَة الرُّجْفَانِ
فَلْيَبْكِهِ شَرْقُ البلاد وغربها ... ولتبكه مضر وكل يمان
وليبكه الطود المعظم ضوءه ... وَالْبَيْتُ ذُو الأَسْتَارِ وَالأَرْكَانِ
يَا خَاتَمَ الرُّسُلِ الْمُبَارَكَ ضَوْءُهُ ... صَلَّى عَلَيْكَ مُنَزِّلُ الْفُرْقَانِ
وَيُرْوَى أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِشِعْرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الأَحْجَمِ:
قَدْ كُنْتَ لِي جَبَلا أَلُوذُ بِظِلِّهِ ... فَتَرَكْتَنِي أَمْشِي بِأَجْرَدِ ضَاحِ
قَدْ كُنْتَ ذَاتَ حَمِيَّة مَا عِشْتَ لِي ... أَمْشِي الْبراز وَكُنْتَ أَنْتَ جَنَاحِي
فاليوم أخضع للذيل وَأَتَّقِي ... مِنْهُ وَأَدْفُع ظَالِمِي بِالرَّاحِ
وَإِذَا دَعَتْ قَمَرِيَّةٌ شَجَنًا لَهَا ... لَيْلا عَلَى فَنَنٍ دَعَوْتَ صَبَاحِ
وَمِمَّا يُنْسَبُ لِعَلِيٍّ أَوْ فَاطِمَةَ ﵄:
مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَلا يَشُمُّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ عدن لياليا
2 / 409