عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، هَذَا مِنْ كَلامِ عَلِيٍّ فِي صِفَتِهِ.
وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: زَارَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا وَطَأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ [١] فَرَكِبَ رسول الله ﷺ، ثم قَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ لي رسول الله ﷺ: «ارْكَبْ» فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: «إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ» فَانْصَرَفْتُ، وَفِي رِوَايَةٍ: ارْكَبْ أَمَامِي فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمُقَدَّمِهَا.
وَعَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلا أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ: «لَبَّيْكَ» .
وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا حَجَبَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ. وَكَانَ ﷺ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ وَيُخَالِطُهُمْ وَيُحَادِثُهُمْ، وَيُدَاعِبُ صِبْيَانَهُمْ، وَيُجْلِسُهُمْ فِي حِجْرِهِ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ وَالْمِسْكِينِ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَقْبَلُ عُذْرَ الْمُعْتَذِرِ،
قَالَ أنس: ما التقم أحد أذان النَّبِيِّ ﷺ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأْسَهُ، وما أخذ بِيَدِهِ فَيُرْسِلُ يَدَهُ حَتَّى يُرْسِلَهَا الآخِذُ. وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ، وَكَانَ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ، وَيَبْدَأُ أَصْحَابَهُ بِالْمُصَافَحَةِ، لَمْ يُرَ قَطُّ مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَضِيقَ بِهِمَا عَلَى أَحَدٍ، يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا بَسَطَ لَهُ ثَوْبَهُ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا إِنْ أَبَى، وَيُكَنِّي أَصْحَابَهُ وَيَدْعُوهُمْ بِأَحَبِّ أَسَمْائِهِمْ تَكْرِمَةً لَهُمْ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلاتَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ عَادَ إِلَى صَلاتِهِ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّمًا، وَأَطْيَبَهُمْ نَفْسًا مَا لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ يَعِظْ أو ويخطب،
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَأَمَّا شَفَقَتُهُ ﷺ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَرَأْفَتُهُ بِهِمْ وَرَحْمَتُهُ لَهُمْ، فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ:
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢]، قال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٣] قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ فَضْلِهِ ﵇ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَقَالَ: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤] ومن ذلك تخفيفه وتسهيله
[(١)] القطيفة: نسيج من الحرير والقطن، صفيق أوبر، تتخذ منه ثياب وفرش.
[(٢)] سورة التوبة: الآية ١٢٨.
[(٣)] سورة الأنبياء: الآية ١٠٧.
[(٤)] سورة التوبة: الآية ١٢٨.
2 / 400