693

عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٤/١٩٩٣.

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَوَحَّدَ اللَّهَ وكبره وقال: لا إله الله وحده، أنجز وعهد، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَفْعَلُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا أَكْمَلَ ﵇ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ بِالإِحْلالِ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا، وَأَنْ يُحِلُّوا الْحِلَّ كُلَّهُ مَنْ وَطِئَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالْمَخِيطَ، وَأَنْ يَبْقُوا كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ يَوْمُ مِنًى، فَيُهِلُّوا حِينَئِذٍ بِالْحَجِّ، وَيُحْرِمُوا عِنْدَ نُهُوضِهِمْ إِلَى مِنًى، وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ ﵇ حِينَئِذٍ إِذْ تَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مَنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، وَلأَحْلَلْتُ كَمَا أَحْلَلْتُمْ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، فَلا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وعمرو وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَلِيٌّ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْوَفْرِ [١] سَاقُوا الْهَدْيَ فَلَمْ يُحِلُّوا وَبَقُوا مُحْرِمِينَ كَمَا بَقِيَ هُوَ ﵇ مُحْرِمًا، لأَنَّهُ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، وَكُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَسُقْنَ هَدْيًا فَأَحْلَلْنَ، وَكُنَّ قَارِنَاتٍ حَجًّا وَعُمْرَةً، وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَحَلَّتَا حَاشَى عَائِشَةَ ﵂ مِنْ أَجْلِ حَيْضِهَا لَمْ تُحِلَّ كَمَا ذَكَرْنَا، وَشَكَا عَلِيٌّ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ حَلَّتْ، وَصَدَّقَهَا ﵇ فِي أَنَّهُ أَمَرَهَا بِذَلِكَ، وَحِينِئَذٍ سَأَلَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ، وَلَنَا أَمْ لِلأَبَدِ، فَشَبَّكَ ﵇ أَصَابِعَهُ وَقَالَ: «بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَأَمَرَ ﵇ مَنْ جَاءَ إِلَى الْحَجِّ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَتَى ﵇ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَهَلَّ يا هلال كَإِهْلالِهِ بِأَنْ يَبْقَوْا عَلَى حَالِهِمْ، فَمَنْ سَاقَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ لَمْ يُحِلَّ، فَكَانَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ، فَكَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَقَامَ ﵇ بِمَكَّةَ مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ يَوْمَ الأَحَدِ الْمَذْكُورِ وَالاثْنَيْنِ وَالثُّلاثَاءِ وَالأَرْبَعَاءِ وَلَيْلَةَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ نَهَضَ ﷺ بُكْرَةً يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَوْمُ مِنًى، وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الأَبْطَحِ [٢] كُلُّ مَنْ كَانَ أَحَلَّ مِنْ أَصْحَابِهِ ﵃، فَأَحْرَمُوا فِي نُهُوضِهِمْ إِلَى مِنًى فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ، فصلى رسول الله ﷺ بِمِنًى الظُّهْرَ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ الْمَذْكُورِ، وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ، وَبَاتَ بِهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وصلى بها الصبح من يوم

[(١)] أي أهل المال الوافر الكثير.
[(٢)] الأبطح: موضع بين مكة ومنى.

2 / 344