عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
وَفْدُ بَنِي مُحَارِبٍ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي مُحَارِبٍ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُمْ كَانُوا أَغْلَظَ الْعَرَبِ وَأَفَظَّهُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ الْمَوَاسِمِ، أَيَّامَ عَرْضِهِ نَفْسِهِ عَلَى الْقَبَائِلِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ عَشَرَةُ نَائِبِينَ عَنْ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ فَأَسْلَمُوا وَكَانَ بِلالٌ يَأْتِيهِمْ بِغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ،
إِلَى أَنْ جَلَسُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ، فَعَرَفَ رَجُلا مِنْهُمْ، فَأَمَدَّهُ النَّظَرَ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُحَارِبِيُّ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوهِمُنِي؟ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُكَ» فَقَالَ الْمُحَارِبِيُّ: أي والله، لقد رأيتني وكلمتني وكلمتك بِأَقْبَحِ الْكَلامِ، وَرَدَدْتُكَ بِأَقْبَحِ الرَّدِ بِعُكَاظٍ وَأَنْتَ تَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ فِي أَصْحَابِي أَشَدَّ عَلَيْكَ يَوْمَئِذٍ وَلا أَبْعَدَ عَنِ الإِسْلامِ مِنِّي، فَأَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَبْقَانِي حَتَّى صَدَّقْتُ بِكَ، وَلَقَدْ مَاتَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا مَعِي عَلَى دِينِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ ﷿» فَقَالَ الْمُحَارِبِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي مِنْ مُرَاجَعَتِي، إِيَّاكَ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: أن الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْكُفْرِ» ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ.
وَفْدُ صُدَاءَ
وَقَدِمَ علي رسول الله ﷺ وَفْدُ صُدَاءَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رسول الله ﷺ لما انْصَرَفَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ بُعُوثًا إِلَى الْيَمَنِ، وَهَيَّأَ بَعْثًا، اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَدَفَعَ إليه راية سواء، وعسكر بناحية قناة في أربعمائة مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَطَأَ نَاحِيَةً مِنَ الْيَمَنِ كَانَ فِيهَا صُدَاءُ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَعَلِمَ بِالْجَيْشِ، فَأَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
2 / 318