عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
قُدُومُ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ
وَقَدِمَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي ثَمَانِينَ رَاكِبًا مِنْ كِنْدَةَ، فَدَخَلُوا علي رسول الله ﷺ مَسْجِدَهُ، وَقَدْ رَجَّلُوا جُمَمَهُمْ، وَتَكَحَّلُوا، وَعَلَيْهِمْ جُبَبَ الْحِبَرَةِ، قَدْ كَفَّفُوهَا بِالْحَرِيرِ،
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رسول الله ﷺ قال: «أَلَمْ تُسْلِمُوا»؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَمَا بَالُ هَذَا الْحَرِيرِ فِي أَعْنَاقِكُمْ» قَالَ: فَشَقُّوهُ مِنْهَا فَأَلْقَوْهُ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ بَنُو آكِلِ الْمُرَارِ، وَأَنْتَ ابْنُ آكِلِ الْمُرَارِ، قَالَ: فتبسم رسول الله ﷺ وَقَالَ: «نَحْنُ بَنِي النَّضِيرِ بْنِ كِنَانَةَ لا نقفو أُمَّنَا وَلا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا» .
كَانَ الأَشْعَثُ رَئِيسًا مُطَاعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجِيهًا فِي قَوْمِهِ فِي الإِسْلامِ، إِلا أَنَّهُ كَانَ مِمَّنِ ارْتَدَّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَاجَعَ الإِسْلامَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ سَعْدٍ الْقَادِسِيَّةَ وَالْمَدَائِنَ وجلولاء ونهاوند، ومات سنة أربعين أو إثنتين وَأَرْبَعِينَ بِالْكُوفَةِ.
وَآكِلُ الْمُرَارِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو بن حجر بن عمرو بن معاوية من كِنْدَةَ، وَقِيلَ:
جَدُّهُ حُجْرُ بْنُ عُمَرَ، أَكَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي غَزْوَةٍ شَجَرًا يُقَالُ لَهُ: الْمُرَارُ، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ جَدَّةٌ مِنْ كِنْدَةَ مَذْكُورَةٌ، هِيَ: أُمُّ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ، فَذَلِكَ أَرَادَ الأَشْعَثُ.
قُدُومُ صُرَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ
وَقَدِمَ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَأَمَّرَهُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ مَنْ كَانَ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِجَرَشَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَدِينَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَبِهَا قَبَائِلُ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ. وَقَدْ ضَوَتْ [١] إِلَيْهِمْ خَثْعَمٌ، فَدَخَلُوهَا مَعَهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِ الْمُسْلِمِينَ
[(١)] أي انضمت إليهم.
2 / 301