554

عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٤/١٩٩٣.

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
عُبَيْدَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارِ، وَهُمْ ثلاثمائة رَجُلٍ، إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِجَزُورٍ يُوَفِّينِي الجزور هاهنا وأوفيه التمر بالمدينة، فجعل عمر يقول: وا عجباه لِهَذَا الْغُلامِ، لا مَالَ لَهُ يَدِينُ فِي مَالِ غَيْرِهِ، فَوَجَدَ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَالَ قَيْسٌ: بِعْنِي جَزُورًا أُوَفِّيكُمْ وَسْقَهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ الْجُهَنِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ، فَمَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا ابْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ، قَالَ الْجُهَنِيُّ: مَا أَعْرَفَنِي بِنَسَبِكَ، وَذَكَرَ كَلامًا، فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْسَ جَزَائِرَ، كُلُّ جَزُورٍ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ الْبَدَوِيُّ مِنْ تَمْرِ آلِ دُلَيْمٍ، يَقُولُ قَيْسٌ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهِدْ لِي، فَأَشْهَدَ لَهُ نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ قَيْسٌ: أَشْهِدْ مَنْ تُحِبُّ، وَكَانَ فِيمَنْ أَشْهَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَشَهْدُ هَذَا يدين ولا مال له وإما الْمَالُ لأَبِيهِ، قَالَ الْجُهَنِيُّ: وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيَخُنِّي بِابْنِهِ فِي وَسْقَةٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَرَى وَجْهًا حَسَنًا، وَفِعْلا شَرِيفًا، فَكَانَ مِنْ عُمَرَ وَقَيْسٍ كَلامٌ، حَتَّى أَغْلَظ لِقَيْسٍ وَأَخَذَ الْجُزُرَ فَنَحَرَهَا لَهُمْ فِي مَوَاطِنَ ثَلاثَةٍ، كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعِ نَهَاهُ أَمِيرُهُ فَقَالَ تُرِيدُ أَنْ تَخْفِرَ ذِمَّتَكَ وَلا مال لك. قَالَ مُحَمَّدٌ:
فحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمَعَهُ عُمَرُ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لا تَنْحَرَ، أَتُرِيدُ أَنْ تَخْفِرَ ذِمَّتَكَ؟ قَالَ قَيْسٌ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، أَتَرَى أَبَا ثَابِتٍ يَقْضِي دُيُونَ النَّاسِ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيُطْعِمُ فِي الْمَجَاعَةِ لا يَقْضِي عَنِّي سقة مِنْ تَمْرٍ لِقَوْمٍ مُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَلِينَ لَهُ، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: اعْزِمْ، فَعَزَمَ عَلَيْهِ وَأَبَى أَنْ يَنْحَرَ، وَبَقِيَتْ جَزُورَانِ، فَقَدِمَ بِهِمَا قَيْسٌ الْمَدِينَةَ ظُهْرًا يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِمَا، وَبَلَغَ سَعْدًا مَا أَصَابَ الْقَوْمَ مِنَ الْمَجَاعَةِ، فَقَالَ: إِنْ يَكُ قَيْسٌ كَمَا أَعْرِفُ فَسَيَنْحَرُ لِلْقَوْمِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَيْسٌ وَلَقِيَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ فِي مَجَاعَةِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: نَحَرْتُ. قَالَ: أَصَبْتَ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نَحَرْتُ، قَالَ:
أَصَبْتَ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نَحَرْتُ، قَالَ أَصَبْتَ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نُهِيتُ، قَالَ وَمَنْ نَهَاكَ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ أَمِيرِي، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ لا مَالَ لِي، وإنما المال لأبيك، فقلت: أبي يقضي على الأَبَاعِدِ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيُطْعِمُ فِي الْمَجَاعَةِ، وَلا يَصْنَعُ هَذَا بِي، قَالَ: فَلَكَ أَرْبَعُ حَوَائِطَ، أَدْنَاهَا حَائِطٌ تَجِدُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا.
قَالَ: وَقَدِمَ الْبَدَوِيُّ مَعَ قَيْسٍ فَأَوْفَاهُ وَسْقَهُ وَحَمَّلَهُ وَكَسَاهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فِعْلُ قَيْسٍ فَقَالَ: «إِنَّهُ فِي قَلْبِ جُودٍ» .

2 / 205