عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
فَلَمَّا انْقَضَى شَأْنُ بَنِي قُرَيْظَةَ انْفَجَرَ لِسَعْدِ بن معاذ جرحه، فمات منه [شهيدا] وَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَنْ هَذَا [١] الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ [٢]، قَالَ: فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ.
وَلَمَّا حُمِلَ عَلَى نَعْشِهِ وَجَدُوا لَهُ خِفَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لَهُ حَمَلَةً غَيْرَكُمْ، وَقَالَ رسول الله ﷺ فيما ذَكَرَ ابْن عَائِذٍ: «لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا سَعْدًا، مَا وَطِئُوا الأَرْضَ إِلَّا يَوْمَهُمْ هَذَا»، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَرَّتْ عَلَيْهِ عَنْزٌ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، فَأَصَابَتِ الْجُرْحَ بِظِلْفِهَا، فَمَا رَقَأَ حَتَّى مَاتَ، وَبَعَثَ صَاحِبَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إلى رسول الله ﷺ بِبَغْلَةٍ وَجُبَّةٍ مِنْ سُنْدَسٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْجَبُونَ مِنْ حسن الجبة، قال رسول الله ﷺ: «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ» يَعْنِي مِنْ هَذَا.
وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَلادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْحَارِثِيُّ الَّذِي طَرَحَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ الرَّحَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُ قَتْلِهَا، وَزَادَ ابْن عَائِذٍ وَمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّد أَخُو بَنِي جَحْجَبَا. وَمَاتَ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، ورَسُول اللَّهِ ﷺ مُحَاصِرٌ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ،
وَلَمَّا انْصَرَفَ أَهْلُ الخَنْدَق عَنِ الخَنْدَق، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّكُمْ تَغْزُونَهُمْ» . فكان كذلك.
ذكر فوائد تتعلق بما سبق من ذكر الخَنْدَق وَبَنِي قُرَيْظَةَ
أَوَّلُ مَنْ حَفَرَ الْخَنَادِقَ فِي الْحُرُوبِ: منوشهرُ بْنُ أيرجَ، وَأَوَّلُ مَنْ كمن الكمائن بخت نصر، ذُكِرَ ذَلِكَ عَنِ الطَّبَرِيِّ. وَالنِّسْبَةُ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ: نَضَرِيٌّ، بِفَتْحَتَيْنِ، كَثَقَفِيٍّ. وعُيَيْنَة بْن حِصْنٍ، لَقَبٌ، لُقِّبَ لِقَائِدِ الأَحْزَابِ، وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ، لُقِّبَ بذلك لشتر في عيينة. وَذَكَرَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَمَا قَالَ لِكَعْبٍ، وإنه لم يزل يفتل في الذورة وَالْغَارِبِ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: هَذَا مَثَل، وَأَصْلُهُ فِي الْبَعِيرِ يُسْتَصَعْبُ عَلَيْكَ، فَتَأْخُذُ الْقُرَادُ مِنْ ذُرْوَتِهِ وَغَارِبِ سَنَامِهِ، فَيَجِدُ الْبَعِيرُ لَذَّةً فَيَأَنَسُ عِنْدَ ذلك، وأنشد للحطيئة:
[(١)] وعند ابن هشام: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء.
[(٢)] أي استبشار الملائكة الحافين بالعرش به.
2 / 109