444

عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٤/١٩٩٣.

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
إني لأرجو أن أقيم ... عليكم نَائِحَةَ الْجَنَائِزْ
مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلاءَ يَبْقَى ... ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزْ
فَقَالَ عَمْرٌو: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ؟ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: غَيْرُكَ يَا ابْن أَخِي مِنْ أَعْمَامِكَ مَنْ هُوَ أسن منك، فإني أكره أن أهرق دَمَكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أَكْرَهُ أَنْ أُهْرِيقَ دَمَكَ، فَغَضِبَ وَنَزَلَ وَسَلَّ سَيْفَهُ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيٍّ مُغْضَبًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ:
كَيْفَ أُقَاتِلُكَ وَأَنْتَ عَلَى فَرَسِكَ، وَلَكِنِ انْزِلْ مَعِي، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ بِدَرَقَتِهِ فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِيهَا فَقَدَّهَا، وَأَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ، وَأَصَابَ رَأْسَهُ فشجه، فضربه علي على حبل العانق فَسَقَطَ، وَثَارَ الْعَجَّاجُ، وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊ التَّكْبِيرَ، فَعَرَفَ أَنَّ عَلِيًّا قَدْ قتله.
قال ابن هشام: وان شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ يوم الخندق ويوم بني قريظة ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
قال ابن إسحق: وحَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الأَنْصَارِيُّ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ فِي حِصْنِ بَنِي حَارِثَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ مِنْ أَحْصَنِ [١] حُصُونِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سَعْدِ بن معاذ معها في الحصن، فقالت: [٢] وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ مُقَلَّصَةٌ، قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا ذِرَاعُهُ كُلُّهَا، وَفِي يَدِهِ حَرْبَتُهُ يَرْقُدُ بها ويقول:
لبث قليلا يشهد الهيجا جمل ... لا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: الْحَقّ أَيْ بُنَيَّ، فَقَدْ وَاللَّهِ أُخِّرْتُ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:
فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتِ أَنَّ دِرْعَ سَعْدٍ كَانَتْ أَسْبَغَ مِمَّا هِيَ، قَالَتْ: وَخِفْتُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَصَابَ السَّهْمُ مِنْهُ، فَرُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بِسَهْمٍ فَقَطَعَ مِنْهُ الأَكْحَلَ، رَمَاهُ كَمَا حَدَّثَنِي عَاصِمٌ [٣] حِبَّانُ بْنُ الْعرقَةِ، أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا أَصَابَهُ قَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ. ويقال بل الذي رماه

[(١)] وعند ابن هشام: من أحرز.
[(٢)] وعند ابن هشام: فقالت عائشة.
[(٣)] وعند ابن هشام: كَمَا حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، حبان بن قيس بن العرقة.

2 / 93