531

عیوں الانباء في طبقات الاطباء

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ایڈیٹر

الدكتور نزار رضا

ناشر

دار مكتبة الحياة

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
وَأخذ عَنهُ فَوَائِد وجملا كَثِيرَة مِمَّا يعرفهُ
وَقد ذكر التَّمِيمِي فِي كِتَابه مَادَّة الْبَقَاء صفة سفوف الرجفان الْحَادِث عَن الْمرة السَّوْدَاء الْمُحْتَرِقَة وَذكر أَنه نقل ذَلِك عَن أنبا زخريا
وَقَالَ الصاحب جمال الدّين بن القفطي القَاضِي الأكرم فِي كتاب أَخْبَار الْعلمَاء بأخبار الْحُكَمَاء أَن التَّمِيمِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد كَانَ جده سعيد طَبِيبا وَصَحب أَحْمد بن أبي يَعْقُوب مولى ولد الْعَبَّاس وَكَانَ مُحَمَّد من الْبَيْت الْمُقَدّس وَقَرَأَ علم الطِّبّ بِهِ وَبِغَيْرِهِ من المدن الَّتِي ارتحل إِلَيْهَا واستفاد من هَذَا الشَّأْن جُزْءا متوفرا وَأحكم مَا علمه مِنْهُ غَايَة الْأَحْكَام
وَكَانَ لَهُ غرام وعناية تَامَّة فِي تركيب الْأَدْوِيَة وَحسن اخْتِيَار فِي تأليفها وَعِنْده غوص على أُمُور هَذَا النَّوْع واستغراق فِي طلب غوامضه
وَهُوَ الَّذِي أكمل الترياق الْفَارُوق بِمَا زَاده فِيهِ من الْمُفْردَات وَذَلِكَ بِإِجْمَاع الْأَطِبَّاء على أَنه الَّذِي أكمله
وَله فِي الترياق عدَّة تصانيف مَا بَين كَبِير ومتوسط وصغير
وَقد كَانَ مُخْتَصًّا بالْحسنِ بن عبد الله بن طغج المستولي على مَدِينَة الرملة وَمَا انضاف إِلَيْهَا من الْبِلَاد الساحلية وَكَانَ مغرما بِهِ وَبِمَا يعالجه من الْمُفْردَات والمركبات
وَعمل لَهُ عدَّة معاجين ولخالخ طبية ودخنا دافعة للوباء وسطر ذَلِك فِي أثْنَاء مصنفاته
ثمَّ أدْرك الدولة العلوية عِنْد دُخُولهَا إِلَى الديار المصرية وَصَحب الْوَزير يَعْقُوب بن كلس وَزِير الْمعز والعزيز وصنف لَهُ كتابا كَبِيرا فِي عدَّة مجلدات سَمَّاهُ مَادَّة الْبَقَاء بإصلاح فَسَاد الْهَوَاء والتحزر من ضَرَر الأوباء وكل ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ المعزية
وَلَقي الْأَطِبَّاء بِمصْر وناظرهم وَاخْتَلَطَ بأطباء الْخَاص القادمين من أهل الْمغرب فِي صُحْبَة الْمعز عِنْد قدومه والمقيمين بِمصْر من أَهلهَا
قَالَ وَحكى مُحَمَّد التَّمِيمِي خَبرا عَن وَلَده وَهُوَ قَالَ حَدثنِي وَالِدي ﵁ أَنه سكر مرّة سكرا مفرطا غلب فِيهِ على عقله فَسقط فِي بعض الْخَانَات من مَوضِع عَال من أَسْفَل الخان وَهُوَ لَا يعقل فَحَمله صَاحب الخان وخدمه حَتَّى أدخلهُ إِلَى الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ ساكنها
فَلَمَّا أصبح قَامَ وَهُوَ يجد وجعا ووهنا فِي مَوَاضِع من جسده وَلَا يعرف لذَلِك سَببا فَركب وَتصرف فِي بعض أُمُوره إِلَى أَن تَعَالَى النَّهَار ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لصَاحب الخان إِنِّي أجد فِي جَسَدِي وجعا وتوهنا شَدِيدا لست أَدْرِي مَا سَببه فَقَالَ لَهُ صَاحب الخان يَنْبَغِي أَن تحمد الله على سلامتك
قَالَ مِم ذَا قَالَ أَو مَا علمت مَا نالك البارحة قَالَ لَا
قَالَ فَإنَّك سَقَطت من أَعلَى الخان إِلَى أَسْفَل وَأَنت سَكرَان
لقَالَ وَمن أَي مَوضِع فأره الْموضع فَلَمَّا رَآهُ حدث بِهِ للْوَقْت من الوجع والضربان مَا لم يجد مَعَه سَبِيلا إِلَى الصَّبْر وَأَقْبل يضج ويتأوه إِلَى أَن جَاءُوهُ بطبيب ففصده وَشد على مفاصله المتوهنة جبارا فَأَقَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة إِلَى أَن برأَ وَذهب عَنهُ الوجع
أَقُول وَمِمَّا يُنَاسب هَذِه الْحِكَايَة أَن بعض التُّجَّار كَانَ فِي بعض أَسْفَاره فِي مغارة وَمَعَهُ رفْقَة لَهُ فَنَامَ فِي منزلَة نزلها فِي الطَّرِيق ورفقته جُلُوس فَخرجت حَيَّة من بعض النواحي وصادفت رجله

1 / 547