السيئتين، يعني بين الإفراط والتقصير، وخير الأمور أوساطها، وشرّ السّير الحقحقة «١» .
وفي بعض الحديث المرفوع: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه» . وقال: «إنّ الله بعثني بالحنيفيّة السهلة، ولم يبعثني بالرّهبانية المبتدعة، سنّتي الصلاة والنّوم، والإفطار والصوم، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» . وفي الحديث: إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .
وكان يقال: طالب العلم وعامل البرّ كآكل الطعام إن أخذ منه قوتا عصمه، وإن أسرف في الأخذ منه بشمه «٢»، وربما كانت فيه منيّته، وكآخذ الأدوية التي قصدها شفاء، ومجاوزة القدر فيها السّمّ المميت.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة أنّ ابن أبي نعم كان يهلّ من السنة إلى السنة ويقول في تلبيته:
لبّيك «٣»، لو كان رياء لاضمحلّ.
حدّثني أحمد بن الخليل قال: حدّثنا موسى بن مسعود عن سفيان عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن ميمون: لو أدرك أصحابنا محمد بن أبي نعم لرجموه، كان يواصل كذا وكذا يوما ويهلّ بالحج إذا رجع الناس من الحج.
وقال سلمان: القصد والدوام وأنت السّابق الجواد. وفي بعض الحديث أنّ عيسى بن مريم لقي رجلا فقال: ما تصنع؟ قال: أتعبّد. قال: من يعود عليك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.