445

العقود الدرية

العقود الدرية

ایڈیٹر

علي بن محمد العمران

ناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1440 ہجری

پبلشر کا مقام

الرياض وبيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
تعالى وصفاته، وعظمةِ ذاته، واتصال قلبه بأشعة أنوارها، والاحتظاء (^١) من خصائصها وأعلى أذواقها، ونفوذه من الظاهر إلى الباطن، ومن الشهادة إلى الغيب، ومن الغيب إلى الشهادة، ومن عالم الخلق إلى عالم الأمر، وغير ذلك ممَّا لا يمكن شرحُه في كتاب.
فشيخكم ــ أيدكم الله ــ عارفٌ (^٢) بأحكام الله الشرعية، عارفٌ بأحكامه القدرية، عارفٌ بأحكام أسمائه [ق ١١١] وصفاته الذاتية. ومثلُ هذا العارف قد يبصر ببصيرته تنزُّلَ الأمر بين طبقات السماء والأرض، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ...﴾ (^٣) [الطلاق: ١٢].
فالناسُ يحِسُّون بما يجري في عالم الشهادة، وهؤلاء بصائرهم شاخصةٌ إلى الغيب، ينتظرون ما تجري به الأقدار، يشعرون بها أحيانًا عند تنزُّلها.
فلا تُهوِّنوا أمرَ مثل هؤلاء في انبساطهم مع الخلق، واشتغال أوقاتهم بهم، فإنهم كما حُكي عن الجُنيد ــ ﵀ ــ أنه قيل له: «كم تنادي على الله تعالى بين الخلق؟ فقال: أنا أنادي على الخلق بين يدي الله».
فاللهَ اللهَ في حفظ الأدب معه، والانفعال لأوامره، وحفظ حُرُماته في الغيب والشهادة، وحُبِّ من أحبَّه، ومجانبة من أبغضه أو عابَه وانتقصه (^٤)، وردِّ غيبتِه، والانتصار له في الحقِّ.

(^١) (ف): «والاختصاص».
(^٢) (ف، ك): «عارف بذلك عارف ...».
(^٣) الآية في (ف، ك) إلى قوله: «شيء قدير».
(^٤) (ف): «من بغضه وانتقصه»، (ك): «أبغضه وتنقّصه». وسقط عنهما «أو عابه».

1 / 375