الثاني أن الله سبحانه خلق الأفلاك والكواكب ثم إن الكواكب هي المدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر والصحة والمرض والخالقة لها، فمن هنا وجب على البشر تعظيمها إذ هي المدبرة لهذا العالم فهي تعبد الله سبحانه وهذا المذهب للذين بعث إليهم إبراهيم صلى الله عليه داعيا لهم إلى الإسلام مبطلا لقولهم.
أجبرنا تعالى أن هذه الفرق إذا تابوا ورجعوا إلى الله تعالى وآمنوا بالله فلن يكونوا مؤمنين بالله تعالى إلا إذا آمنوا برسله وبما بعثوا به من التكاليف فإن لهم أجرهم وهو الجزاء على الأعمال ومنه قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن}.
وقول النبي صلى الله عليه[35] وآله وسلم: ((من أخذ علي تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة)) ليس المراد بالعندية ما هو المفهوم منها من الظرفية للمكان فهو لا يجوز على الله تعالى، بل لما كان الأجر حاصل متيقن لا محالة جرى مجرى الحاصل في ......وعندهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
قيل أراد تعالى نفي الخوف عنهم في الدنيا وفي الآخرة وقيل الآخرة وهو الصحيح لأن المكلف لا ينفك عن الخوف والحزن في الدنيا إذ هي مشوب ..ببوسها وخيرها بشرها ونفعها بضرها لاسيما في حق المؤمن فالدنيا هي سجن المؤمن.
اختلف أهل التفسير هل هي محكمة أو منسوخة فقال جماعة هي منسوخة وهو قول أبي القاسم.
وقال آخرون: هي محكمة وهو قول مجاهد والضحاك في جماعة، ومن قال بنسخها قال الناسخ لها {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}، والذين يقولون أنها محكمة يقولون أنها نزلت في سلمان الفارسي رحمه الله وأصحابه الذين تنصر على أيديهم وكانوا يبشرونه بمبعث النبي صلى الله عليه وآله، والإمام أبو القاسم عليه السلام حكى الخلاف من غير ترجيح لأي القولين.
صفحہ 75